الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٩١الاطمئنانة كفاية، وأمّا أن يؤدّيه في طلب الخلاص إلى من يجهل فلا يدري ما به يعمل؛ أيجوز فيه أم يعدل؟ فلا وجه لمن أراده إلا المنع فيما يغيب عن علمه من إنفاذه له فيما جاز وفيما لا يجوز له بظلمه، وإذا كان الأمر كذلك في مثله لعدم صحّة عدله؛ فكيف بمن يصحّ عليه ما يدلّ فيه على الخيانة، أو تلحقه هنالك أسباب التهمة لعدم الأمانة لما به من أحواله يظهر أنّه على هذا من أمره لأجدر، أن يقضي من الإجازة فيحذر، وليس في عمّال السلطان الفاجر على مثل هذه الأعمال الخائن في حكمه لوجود ظلمه، فدع عنك أمثالهم؛ فليس منهم على ما فيه أنت من هذا بأمين؛ وإن أكثر من الصيام، وصلّى بالليل والنّاس نيام، وحجّ إلى بيت الله الحرام؛ فزار المصطفى في كلّ عام؛ فإنّ ذلك كلّه ليس بشيء؛ لأنّه هباء، فأنّى يكون له من عمله إلا العناء والكدّ والشقاء؛ لأنّ العليّ العظيم الغنيّ لا يقبل الشركة، فكيف يجوز عليه أن يرضى من العمل مشوبا وحوبا، وليس من شأنه أن يتقبّل إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم من كلّ ذي بال سليم، وهؤلاء في الورى كما تسمع وترى، فاحذر من أن تكون كذلك، والله الموفّق. فينظر في ذلك. /222/