الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٩٨قلت له: فإن أخرجه عن رأيه أو بأمر الحاكم له أو لغيره بعد إن صحّ معه، فأين يتركه ويلزمه أن يدعوه إلى أخذه أو يجبره به، وهل عليه أن يكون على وجه الأمانة في يديه أو مضمونا حتّى يؤدّيه إليه؟
قال: فليخرجه /229/ إلى مباح من المواضع وليس عليه من حفظه شيء، وإن أخرجه عن رأيه؛ فهو كذلك لجوازه له فيما فيه بجوره عدا عليه فكيف على هذا به مع أمر الحاكم له؛ إنّه لأبعد من أن يلزمه وأجدر أن لا يكون عليه في زمان على وجه الأمانة ولا في ضمان؛ لأنّه معنى في عدوان، فإن دعاه إلى أخذه أو أخبره به فمن باب التكريم، وإلا فلا كرامة له في ظلمه، وإن أراد أن يحفظه له لم يجاوز الأمانة في حكمه على إحرازه له خوفا من ضياعه؛ لأنّه لم يتعدّ عليه في زواله، ولم يكن منه إلا ما جاز له في ماله؛ فأنّى يصحّ أن يكون مضمونا عليه لازما له حتّى يؤدّيه إليه؟ إنّي لا أعرفه من ذلك.
قلت له: وما يكون بها من ضرر لفسله فيها لما بدأ له من نخل أو شجر، أو بإخراجه منها لصرفه عنها لا لغيره من الأسباب في ذلك؛ أهو عليه أم لا؟ قال: نعم، هو كذلك، فإن حضر أخذ بما أحدثه بها من الضرر حتّى يصلح منها ما أفسده فيردّها إلى ما كانت هي من قبل الغرس أو الفسل ما أمكن ذلك فقدر عليه، وإلا فهو في ماله ولابدّ من ذلك.
قلت له في التراب: وما أخذه من ترابها فأخرجه منها بظلمه، فكيف وجه الحقّ في حكمه؟
قال: فالردّ ما أمكنه فقدر عليه خرّجه عنه أو بقي في يديه إلى الموضع نفسه؛ لا إلى /230/ غيره إن لم يصلح في حاله إلا به أو بما يكون في مثاله، وإلا فحيث ما وضع منها أو غيرها من ماله؛ لا في مضرّة جاز فأجزى إن صلح ذلك