الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٠٠ماله أو مثله إن أتلفه بدلا منه على رأي من أجازه، إلا أنّه ليس له أن يجعله فيما به يضرّه، وما كان الصلاح في إخراجه والمضرّة في تركه على حاله لم يجز له أن يردّه إليه بعد زواله، ولكن في غيره من ماله ممّا لا يضرّه الوضع له به، فإنّ فيه خلاصه لجوازه على رأي من أجازه ما لم يمنعه من ذلك؛ لا على كلّ حال؛ فإنّه يخرج فيه على القول الآخر في حقّ من يملك أمره أن ليس له ذلك في مثل هذا الموضع إلا بإذنه لاسيما فيمن حضره، ويجوز في الرأي على قول آخر فيما لا قيمة له في ذلك الموضع، ولا في إخراجه ضرر أن لا يكون عليه فيما أتلفه شيء من الضمان فيه، والله أعلم /232/ فينظر في ذلك، فإن صحّ في هذا وإلا تركه.
قلت له: والذي عندك فيما لا قيمة له، ولا في أخذه مضرّة أنّه ممّا يلحق الرأي في ضمانه فيجوز عليه؟
قال: نعم، هو كذلك؛ لأنّه قيل في ذلك بأنّه ممّا لا ضمان فيه. وقيل: بالضمان فيما قلّ أو كثر ممّا له قيمة أو لا فكلّه على سواء.
قلت له: وعلى هذا من تعدّيه على ربّها فيلحقه من الظلم اسمه على قياد قول من يلزمه غرمه؟
قال: نعم، ولو على مثقال ذرّة فهو كذلك في حكمه؛ فإن هو تاب إلى الله فرجع وإلا هلك به في ظلم؛ إلا وأنّ الإثم قد يكون ولا غرم، والعكس في هذا ممّا يجوز لأن يصحّ في المال والنّفس من غير ما شكّ عند من أبصر ذلك.
قلت له في البناء: فإن غصبه أرضه فبنى فيها منزلا؟
قال: قد قيل: إنّ لربّها الخيار بين أن يأخذه بزوالها أو يدفع إليه القيمة فيبقى له. وقيل بما يكون له من القيمة ترابا ملقى على وجه الأرض في تقديره، وقيل فيه بأنّه لا شيء له؛ لأنّ الجناية منه على ماله لا من غيره، فهو الذي أتلفه على