الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٠١نفسه؛ فإلى من يرجع فيه، وعسى أن يجوز في هذا ما جاز من طريق القياس له لغيره لأن يدخل على الغرس والفسل في أرض الغير؛ لا على العدل فيلحق في عنائه وغرمه من الرأي والاختلاف بالرأي في هذا الموضع مهما اختاره ربّها، فأراد أن يتركه بها ما جاز في الرأي لأن يجوز عليه، وله فيها هنالك إن /233/ صحّ، والله أعلم. فينظر في ذلك.
قلت له: فإن كان البناء إنّما كان من ترابها أو غيره من مال صاحبها؟
قال: فهو لربّها ولا شيء عليه لغاصبها؛ لأنّه ليس لبنائه قيمة، ولا لعرقه أجرة، ولا لما بذله من الغرم عوض في الحكم؛ فأيّ شيء يكون له أن يأخذه بزواله وإصلاح الموضع حتّى يرجع إلى حاله، والردّ لما يكون من ترابه إلى الموضع الذي أخذه منه؛ فله ذلك.
قلت له: فإن كان هذا البناء قد كان وغرمه من مال ربّها؛ فلمن يكون؟
قال: فهو له إن شاءه، والأرش لما نقص من ثمنها، ولا شيء عليه له فيما عناه ظلما، وإلا فالردّ لما أنفذه فيه من ماله غرما، والأخذ له به هدما حتّى يعود الموضع إلى ما كان به أولا من غير ما زيادة عليه ولا نقص عنه، وما احتاج إليه من شيء في ردّه إلى الموضع الذي أخذه منه وإصلاحه به إن كان ممّا قد أفسده بإخراجه حتّى يرجع إلى ما كان به قبل الحدث؛ فهو عليه كما يكون في زواله لحدوث المضرّة به في ماله، وإلا فقد مضى من القول ما يدلّ على ذلك.
قلت له في المسجد: فإن بنى فيها مسجدا، هل لمن أراد أن يصلّي فيه أم لا فرضا أو نفلا؛ أو ليس لغير المالك إلا بإذنه؟
قال: إنّ في هذا قولا بالمنع، وقولا بالإباحة، وأكثر ما يكون من التشديد على الغاصب في تحريم الصلاة عليه فيها زيادة على غيره في المنع له منها؛ غير