الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٠٣قال: فإنّي لأرى عليه في استعماله لها كراء مثلها في ذلك الموضع وضمان ما أفسده منها، وإن لم يستعملها لشيء؛ فليس عليه من وراء التوبة شيء يلزمه إلا أن يكون أخرجه منها كرها؛ فليخبره بتركها والرجوع عنها إن قدر على ذلك.
قلت له: فإن أخرجه منها فاتّخذها لما أراده بها، وبعده رجع عن ذلك ولم يعلمه بتركها زمانا؟
قال: لا أرى عليه إلا قدر ما استعملها لا غيره. والقول في المنع له من زراعة الأرض التي هي للزرع، أو من الغرس، أو من الفسل لشيء من الشجر أو النخل ولم يتّخذها لشيء يكون لمقداره أجرة في ذلك الموضع كذلك.
قلت له: فإن عمّر فيها (خ: بها) زيادة عمّا بها، أو أصلح ما كان من خرابها؟
قال: فلربّها الخيار بين أن يأمره بزواله، أو يدفع إليه ما يكون له عليه في كلّ رأي يوجبه فيه؛ فيبقى له على هذا لا على رأي من يذهب إلى أنّه لا شيء له على حال، وإن عمّره من مال نفسه؛ فهو كذلك على قياده؛ لأنّه هو الذي أتلفه، فلا غرم له على المالك فيما عناه ولا فيما بذله فيه من مال، وليس له ولا عليه أن يزيله إلا أن يأخذه به ربّها في حقّ من له القدرة على أخذه بزواله، وإلا فالتعريف في ذلك منه له بما يدلّه عليه في موضع ما يكون فيه النظر إليه؛ عسى أن يكون مراده أن يتركه على حاله، /236/ أو يكون ممّن لا يملك أمره، أو حيث ما لا يبلغ إلى معرفة ما عنده؛ فيدري خبره ولا يرجو أوبة دهره، فيرجع فيه بالنظر إلى المضرّة أو المصلحة لرفع الضرر، وعند ظهور الصلاح في تركه فالأمر فيه متوقّف على الرضى أو الكراهيّة، وقد غاب في الحال علمه فيترك على حاله فإنّه أولى به من زواله. وعلى قول من يذهب إلى القيمة كما يكون له على ما