الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٠٦قلت له: وما ضاع من قبل التبرئة في رؤوسهما فذهب على ربّهما بما جاء من قبل الله أو بغيره، إلا أنّه لا من غاصبهما، ولا بأمره في ذلك.
قال: قد قيل فيما أدرك منهما إنّه يكون بمنزلة ما في يده، فهو في ضمانه؛ لأنّه قد أحاله عن حصاده بالمنع له من قبل فساده؛ لا على ما يجوز له، ومختلف في ضمان ما لم يدرك بعد؛ فقيل بلزومه. وقيل: لا شيء عليه في ذلك؛ غير أنّي أرى فيما ينتفع به من قبل دراكه أن يكون على الأغلب من الأمور عليه فيما يتّخذه إن صحّ أو يتّخذ له؛ لأنّه في موضع ما يكون صالحا لما يراد به في حالة ذلك قبل نضاجه /239/ بمنزلة المدرك لا فرق بينهما في لزوم ما يكون في غرمه؛ من مثل أو قيمة بعدل في حكمه، وإن لم يصحّ أمره؛ فهو على ما به من الاختلاف في ضمانه كما مرّ ذكره، فينظر في ذلك.
قلت له في القول قول من منهما وفي القيمة والمثل: وما أتلفه من هذه الأصول بظلمه؛ في بيع أو ما أشبهه، فصار في يد غيره وعجز عن ردّه إلى أهله فلم يقدر عليه بحيلة، فما القول في ذلك؟
قال: قد قيل في هذا: إنّ عليه الشراء فيما يقدر عليها فيه؛ وإلا فالقيمة يوم الحكم كما هي به حال تلفها من الحال إن صحّ، وإلا فالقول في مقدارها إلى غارمها، وعلى قول آخر: فيخرج أن يكون عليه القيمة بعدلها؛ لأنّه لا يدرك بالكيل ولا بالوزن صحّة مثلها؛ فأولى بها أن يرجع فيها إلى ما يكون لها من القيمة كذلك، غير أنّ الماء كأنّه أقرب إلى أن يدرك فيه وجود المثل وبعده، فالأرض في نظر من له معرفة من ذوي العدل، وربّما جاز على بعده في الأصل لأن يصحّ في المنازل، وأبعد منها كون وجوده في النخل لكثرة تفاوتها حتّى كاد أن يعزّ تساويهما من كلّ وجه فيها، وعلى بعدها فهي من الشجر أدنى، وفي