قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٠٧

هذا ما يدلّ إن صحّ على أنّه بالمحلّ الأقصى من غير أن يدّعي في إدراكه فيه على حال بأنّه نوع محال؛ إلا أنّه نادر في نفسه قلّ ما يوجد في أنواع جنسه؛ لا في موضع دون غيره من المواضع لاختلافه /240/ الموجب في أوصافه على ما به من التفاوت في ذاته لتباعد ما بين صفاته؛ فكيف على ندوره في مثل هذا النوع يصحّ أن يقضى به، أليس الرجوع إلى القيمة فيما يكون كذلك أولى من إلزام ما كاد في الغالب على أمره أن لا يوجد بلى؛ لأنّ في إتيانه عليه لأهله تكليف ما لا يقدر عليه غالبا لعزّة وجود مثله؛ إلا ما شاء الله تعالى، والنادر لا حكم له؛ فإن رجعا على التراضي في مثل هذا إلى الشراء في الغرم؛ جاز لهما في موضع جوازه منهما، ولكنّه خارج عن أن يكون في كونه عن صحّة ما فيه من الحكم، والله أعلم. فينظر في ذلك.

قلت له في النخل: وما أتلفه من نخله بالقطع أو ما أشبهه من القطع إلى غير هذا ممّا فيه هلاكها؟

قال: قد قيل: إنّ عليه ما يكون له من القيمة قائما بغير أرض ولا ماء، وقيل فيه بمقدار ما يوجد في الأرض على الفسولة فيها نخلا. وقيل: إنّ عليه في الموضع فسله، وأن يعطى من هي له مثله لا يزال في يده يأكله غلّة حتّى تدرك هذه الفسلة على رأيه، وقيل فيه بأنّه يقوم بأرضه مرّة وأخرى واقعا في قلعه أو ما أشبهه من قطعه، أو ما يكون في حاله هالكا فيخرج من ثمنها؛ فإنّ ما بقي هو قيمة الموضع فينقص له من ثمن الكلّ، وما بقي؛ فهو الذي عليه لربّه، وعسى أن يخرج فيما أشبهها من الشجر القائم على ساقه كذلك.

قلت له: وما أتلفه منهما على هذا من قبل أن تبلغ الثمرة؛ إلا أنّه قد صار بحدّ ما لا يصلح في قلعه لأن يتّخذ /241/ فسلا؛ شجرا أو نخلا.

٣٢٬٨٥٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.