الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢١٤على سواء؛ لا فرق بينهما إلى غير هذا من تساويهما في الأين والكمّ والكيف في صورة شكلهما، علوهما وسفلهما من مبدإ الأساس إلى منتهى الرأس؛ في قواعدهما وغرفاتهما، وما يكون من شرفاتهما حتّى في النفاهة من جهة الهواء، وكثرة الضياء، وبعد الماء وقربه منهما، وفي سهولة مسالكهما، ودخول الأودية عليهما، وإن كانت في الخارج عنهما فإنّ لهما تعلّقا بهما؛ فهي ممّا تدخل معهما معنى في موضع ما يكون من الأسباب في زيادة القيمة أو نقصها فيهما، ألا وإنّ لما بهما من الأبواب على /248/ الانفراد في مثل هذا عنهما ما يكون لهما، وبالجملة في حكمهما؛ فالتماثل من البدلين لا يصحّ على حال مع الزيادة أو النقص في أحد المنزلين المقتضي في كونه لوجود الصدية الموجبة لنفي صحّة المثلين؛ فكيف يجوز أن يصحّ الاتفاق حال وجود الافتراق، أليس هذا من المحال أن يكون في حال على تفاوتهما في شيء من أحوالهما؟ بلى وإن قلّ فهو كذلك، وفي هذا ما يدلّ على قربه في الماء وبعده، فالأرض وبعده في المنازل لكثرة ما بها من الزيادة عليهما، إلا أنّه ممّا يمكن على غيره عسره لأن يكون؛ لأنّه ممّا يقدر باليدين وينظر بالعين، فهو من الممكن في تقديره؛ لا من الممتنع في تصويره، إلا أنّ في إدراكه ما لا يخفى من الصعوبة على من رامه في حقّ من يكون من ذوي الهندسة في البناء، وقد يقرّ عليه، وربّما لا يتعرّى من تفاوت في شيء من المزيد في أحدهما، أو نقص عن الآخر منهما؛ فكيف بمن ليس له بصيرة نافذة ويد محكمة، إنّه لأبعد من أن يقدر أن يأتي به في جودة أو رداءة محكم عمله، أو يجوز فيه لا على الرضى أن يكون بذله، ولماّ يساوه بعد على حال في كلّ الخصال، ولئن جاز في شيء أن يقال فيه بأنّه مثل شيء في (خ: مع) تخالفهما في شيء من الصفات لشيء فإنّه على إرادة الخصوص لما فيه