قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢١٨

فكيف يجوز في حين أن يكون بين مجهولين! إنّي لا أعرفه كذلك وبعده، /253/ فالأرض في أبعادها الثلاثة مع ما بها يكون من الصلاحية والفساد فيما بها في الموضع يراد، وفي التجربة ما يدلّ على هذا منها إن لم يكيّف في معرفتها بالنظر لما سبق في مثلها عند أهل البصر، وربّما كان العمق في مواضع بعد أن يخرج عن الحدّ المطلوب في البعد ممّا لا يحتاج إليه، وما مرّ به من الخارج إليها؛ فإدراكه ممّا لا يصعب على حال، وإن عزّ عليه في وقته؛ فليس هو لعدم المثال، ولكن لعزّ المنال؛ فهو في هذا كهي، والماء كذلك وبعدها المنازل، فهي في هذا كأنّها في وسطها لكثرة تقدر شرطها؛ إلا أنّها من الصنائع البشرية، ومقادير أشكالها الصورية على ما تكون به في الماهية من الكيف والكميّة، لا من الممتنع. وإن كان في إدراكه صعوبة فهو فيما يدخل تحت الوسع في حقّ من يكون خبيرا بهذه الصناعة بصيرا، وعلى مقدار المبذل يكون البذل في عسره وجواز يسره، وكلّه على إدراك الصفة ممّا يمكن عند أهل المعرفة؛ لأنّه ممّا يحتمل الزيادة والنقصان، ولابدّ لهم في عمله بالمكان مقدرا فيه على مقداره من واهب الصور في الزمان تعالى وجلّ وجود قدرة؛ إلا أنّه فيه من الصعوبة ما لا يخفى على من له أدنى فكرة. والشجر والنخل لا كذلك في المثل لشدّة ما بهما من التخالف في صور أشكالهما الموجبة /254/ في أحوالهما لاختلافهما في القوّة والضعف في جرمهما إلى غيره من الجودة والرداءة في ثمرهما في النوع الواحد، دع ما يخالفه من الأنواع فإنّه عن المثال في هذا خارج على حال، وكلّه ممّا لابدّ فيه لغير الله؛ لأنّه أمر خلقيّ لصنع إلهيّ ليس للخلق على إيجاده، ولا في عمله قدرة حتّى يبلغ التساوي من كلّ وجه، فإن وجد كذلك، وإلا فلا سبيل لأن يزاد فيه أو ينقص عن حاله حتّى يكون على مثاله، وعسى في الصرم لأن يصحّ كونه لا على

٣٢٬٨٦٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.