الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٢٧نقصت على هذا /264/ من حدثه لا لغيره؛ فهو على زارعها، ويجوز لأن يكون للفقراء أو لبيت المال، والبذر وما تستحقّه الأرض على غاصبها، ويجوز لأن يختلف في غرمه وعنائه مع كرائها؛ له أو ليس له، فيكون للفقراء ما يبقى على رأي من أجازه له فيها؛ لا على رأي من لا يجيزه، فإنّهم بالكلّ على قياده أولى، وكلّه ممّا لا يبعد من الصواب في النظر، وإن لم يصرّح به في الأثر، فإنّه موضع رأي، وفي القياس ما يدلّ عليه. وإن كان بعض هذه الآراء من بعضها أظهر؛ فهي كذلك، وعسى في رأي من يذهب في العناء إلى أنّه لا شيء له، وفيه أن يكون هو الأكثر، وإن لم تبلغ هذه الزراعة إلى شيء؛ فالزّارع ليس له، ولا عليه شيء إلا ما يلزمه في البذر لربّه، وفي الأرض لمن هي له، فإنّ لها قدر ما شغلها من الزمان مهما كان لمقداره قيمة في المكان مع ما يكون من الضمان لما أحدثه بها من النقصان وربّها إن لم يرده له زرعا، أو حكم به لغيره؛ فلا شيء عليه لهما قطعا، وإن بلغ به الترك إلى أن صار حباًّ؛ بعدا أو قربا؛ فهو كذلك، ويبقى بين من له الحبّ في بذره وزارعه على ما به من الرأي مردودا فيما بينهما حتّى لا يزيد من له البذر إلا حبّه، أو يحكم له به؛ فهو له لا غيره؛ إلا أن يقع التراضي على القيمة فيصحّ له ولا شيء عليه، والزّارع على هذا من الغصب في البذر والأرض أن يبرأ من الزراعة أو حكم بها لغيره /265/ لم يبق له فيها تعلّق، وبقي لمن له البذر والأرض؛ ما يلزمه لهما من شيء فيهما، فيكون عليه في موضع الانتهاك لما دان بتحريمه حتّى يخرج منها بوجه يبرأ به من ذلك، وإن بلغ بهم الأمر إلى التخاصم في هذا؛ فالأمر فيه إلى الحاكم، وليس لأحدهم فيما يلزمه على رأي فيه أن يخالف إلى غير ما يقضي به عليه إلا فيما له، فإنّ أمره