الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٢٩قال: فهي في العدل ممّا يدرك فيه الغرم بالمثل؛ فهو عليه لا غيره؛ إلا أن يقع التراضي على القيمة، أو ما يكون من العروض بدلا منها، وإلا فهي كذلك؛ لأنّ الرطب ممّا يوزن، والعنب كذلك، وربّما صحّ فيهما الكيل. والتمر والزبيب كمثلهما في هذا إلا وإنّهما على حال من نوع ما يكال، وعلى هذا دلّ الحديث في الزكاة، وكفى في مثل هذا لما ظهر من العادة فيهما فشهر بين النّاس في المعاملة من لم يبلغ إليه الخبر فيستدلّ به بعد أن يصحّ معه في ذلك؛ غير أنّ كلّ واحد من هذه لعدّة أنواع؛ فالمثل فيه لا يصحّ إلا في نوعه مع التساوي في الجودة والرداءة، ولابدّ فإنّ الرديء في مقابلة الجيّد، فأنّى يصحّ أن يكون منه بدلا، أو يجوز لا على الرضى في الواسع أو الحكم؛ كلا لا سبيل إلى جوازه، والجيّد في الرديء لا عليه في الغرم لما به من زيادة الأفضلية، وإن كانا على سواء في الكميّة، فإن تفضّل به فمن عنده، وله فيه الفضل إن أراد به وجه /267/ الله تعالى في موضع ما يجوز له، فلا يمنع منه إلا وربّما يكون تفاوته من جهة العُجم(1) لما به يكون من الزيادة أو النقص في الحجم(2)؛ لأنّه ممّا يختلف في صغره وكون كبره، وعسى أن يجوز فيهما أن يرجع بهما في التقاضي إلى القيمة لمعرفة ما بينهما من الزيادة أو النقص على الرضى في غرمه ممّن له الحقّ في موضع جوازه في حكم، أو من يلي أمره في ماله عن إذنه أوّلا في موضع ما يكون أمره؛ لا إليه في حاله، فيجوز على نظر الصلاح في الواسع لعدله، وإلا فلا يلزمه ما زاد على مثله، فإن أعدمه في زمن ولم يستطع إليه سبيلا في تحصيله بثمن؛ فالمولى
(1) () كتب في هامش الأصل، ق: "العُجام كغُراب نوى كل شيء".
(2) () كتب في هامش الأصل، ق: "الحجم من الشيء ملمسه".