قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٣٠

بعذره أولى، وعلى غريمه في حال عسره أن لا يكضّه فيه إلى يسره، فإنّ ذلك من حقّه عليه حتّى القدرة على أدائه إليه، أو يرضى بالقيمة، أو ما يكون بدلا منها، وإلا فهو كذلك؛ لأنّه ممّا يوجد في الغالب على أمره في موضع وجوده لاسيما في أوقاته، إلا أنّه ممّا يجوز لأن يعزّ عليه في زمان، وربّما أعدمه بمكان، فلا سبيل لأن يؤخذ به حال عدمه لما به من لذّة في تكليفه ما ليس من قدرته، ولا فرق بين أن يعجز عن بلوغه لعدم وجوده في الحال، أو ما به يبلغ إليه من المال إلى غيره ممّا يوجب في حاله كون عجزه عن مثاله، والله أعلم. فينظر في ذلك.

قلت له في الجوز والرمّان واللوز: وفي الجوز والرمان واللوز وغيرها ممّا أشبهها.

قال: فهي على اختلافها في /268/ أنواع جنسها من المعدودات في نفسها. وإن كان اللوز ممّا يباع بالوزن، والجوز والرمّان ممّا يمكن فيه لأن يوزن، وإن لم يجز به حكم العادة فيهما فعسى في إدراك المثل أن يكون ممّا يكاد لتفاوتها أن يعزّ في النوع على من رامه به في العدل؛ لأنّها ممّا يختلف في صفاته، ولا يدرى ما في باطنه من لبابه على ما به من حالاته، فالرجوع عند العجز عن الوفاء به في مثلها إلى ما يكون لها على نظر العدول من القيمة في عدلها كأنّه أولى في حقّ من له أو عليه وعلى الشريطة، فإن وجد صحّ فجاز وإمّا لُبُّه، ومن الرمّان جلده وحبّه مهما انفرد عن قشره فلا شكّ في أنّه ممّا يصحّ فيه الوزن فيدرك فيه المثل حال يسره، ويمكن في قشر الجوز إدراكه واللوز كمثله، وعسى أن لا يخلو من نفع؛ لأنّه في معنى الحطب يصلح في النّار لما أريد بها. وإن كان وحده فيما خفّ في علم فصغر، أو مع غيره فيما ثقل فكبر، وربّما دخل في الأودية. وعلى هذا من نفعه فهو لربّه؛ لأنّه نوع مال؛ فهو به أحقّ على حال؛ إلا أن يطرحه على

٣٢٬٨٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.