الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٣٣حكمه إلا ما خصّ على هذا ظلم كلّ نوع منها في غرمه؛ فإنّه ممّا يرجع به إلى نوعه لا إلى غيره من الأنواع، وإن كانت في حكمها من أنواع جنس ما يقضي في غرمها بالمثل جملة؛ فهي كذلك في العدل؛ إذ لا يصحّ في كلّ واحد منها حتّى يكون من نوعه، وإلا فليس من المثل في شيء على حال، وعسى أن يجوز فيما يكون به في نقله من عناء أو غرم لمال حتّى في الماء في موضع ما يكون له قيمة في الموضع أن يختلف في ثبوتهما له على ربّه إن اختاره وحده، أو ما يكون له معه على رأي من يوجبه له عليه أرشا لما نقص من ثمنه.
قلت له: وفي التمر إن جعله دبسا أو خلا أن يكون في غرمه الخيار له؟
قال: نعم، هو كذلك، أو ما أشبهه من شيء في هذا فهو مثله لا فرق في ذلك.
قلت له في العناء والمؤونة: وما الذي يعجبك من الرأي في العناء، وما يكون من المؤونة في هذا الموضع وما قبله؛ هل يدركهما على من له ذلك؟
قال: لأنّي أخشى أن أكون في هذه أعمى عن رؤية الهدى؛ فكيف لي في هذا وغيره بالدعوى لمعرفة فرق ما بين الباطل والحقّ في موضع الدين، وما بين الأقوى من الآراء، والأوهى في موضع الرأي والاختلاف بالرأي إلا بمنّ من المولى - عز وجل - فعلا؛ غير أنّ الذي في نفسي على ما بي من الضعف في علمي لركاكة فهمي في هذا الموضع أقر به في البناء وغيره من الغروس والفسل لما يكون /272/ من الشجر وصرم النخل في مال الغير من مال ربّه، وكذلك في الزرع مهما كان في أرضه من حبّه أن لا يكون لعرقه أجرة، ولا لما أتلفه من المؤونة ردّ على من هو له؛ لأنّه الجاني على ماله ظلما؛ فليس له أن يرجع به على غيره غرما؛ بل لو كان على ما يسع لم يصحّ أن يجاوز به حكم من يتطوّع حتّى يصحّ