قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٣٨

قلت له: وما يكون من هذا، وما أشبهه بعد في يديه؛ هل يجوز له من بعد التوبة أن يأكله؛ لا على إذن من أهله؛ إذا دان لهم به، أم ليس له ذلك؟

قال: قد قيل: إنّه ليس له ذلك فيه، فإن أكله على اعتقاد الدينونة بضمانه؛ ففي قول بعض من يرفع عنه في هذا إنّه لا يعجبه أن يكون هالكا، ولا يبين لي موضع السلامة في أكله حال وجوده لأهله، أو من يكون في مقامهم لردّه؛ لأنّه عليه؛ فهو في ضمانه عن مظلمة في المال، ولابدّ له مع القدرة من أن يبادر إلى ردّه في الحال من غير ما تأخير في توان عن تقصير؛ فكيف يجوز له لا لضرورة أن يأكل مال غيره؛ لا على الرضى في هذا الموضع، إنّه لشيء عجيب في حكمه أن لا يهلك به في صحّة ظلمه؟ إنّي لا أعرفه ممّا يصحّ، فينبغي أن ينظر في ذلك.

قلت له: فإن اضطرّ إليه؛ هل له ذلك فيه؟

قال: فعسى أن يجوز له في موضع الضرورة إليه ليحيي به نفسه فيدفع عنها من المضرّة ما وقع بها في الحال كما يجوز له على ذلك أن يأكل من الميتة إن لم يجد غيرها من الحلال.

قلت له: وعلى هذا فعند المضرّة؛ ما أولى به أن يأكل من هذا المال أو من الميتة إن لم يجد غيرهما في الحال؟ قال: فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف بالرأي في ذلك؛ /278/ فيجوز لأن يخرج فيه هذا وذا جميعا.

قلت له: فإن أكل مع عدمه لأربابه أو من يكون في قبضه بمنزلتهم خوفا عليه من ضياعه حين رآه مشرفا على التلف في النظر لا محالة عن ذهابه على نيّة غرمه كما يلزمه فيه لضمانه؟

٣٢٬٨٨٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.