الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٣٩قال: ففي هذا الموضع كأنّي لا أقدر أن أسرع إلى القول بهلاكه على ذلك؛ لأنّه في ضمانه، ولابدّ له من غرمه، وإن ذهب في غير شيء؛ فهو كذلك في حكمه.
قلت له: وما غيره على هذا من الأطعمة وغيرها عن حاله الأولى؛ في طبخ، أو دقّ، أو طحن، أو سحق، أو عجن، أو خَبز؛ إلى غير هذا ممّا أشبهه فزاد في القيمة واختاره من هو له؛ هل لهذا في عمله على ربّه أجرة أو لا؟
قال: لا أجر له في عمله ولا أجرة، والشيء لربّه بما زاد فيه من الثمن؛ لأنّه عين ماله، وما تولّد منها على هذا من ذاك وأمثاله فهو كذلك، وليس عليه لمن ظلمه فيه شيء على حال؛ لأنّه لا عرق له في ذلك.
قلت له: وما أخذه عليه من نوى التمر في موضع ما يكون له نفع ولمقداره قيمة؟ قال: فهو ما يدرك فيه المثل بالكيل أو الوزن، وعليه أن يؤدّي إليه ما يلزمه فيه من النوع كذلك ولابدّ، إلا أن يقع التراضي على غيره. وعلى قول آخر: فيجوز لأن تكون له القيمة إن شاءها؛ غير أنّ الأوّل أكثر ما في مثله يذكر؛ فهو الأصحّ والأقوى، والعمل به في الحكم أولى حتّى يقع التراضي على ما جاز في ذلك. /279/
قلت له: وما بقي من هذا في يديه؛ إلا أنّه قد طبخه أو دقّه.
قال: فربّه على هذا أحقّ به إن شاءه وأرش ما نقص من ثمنه، فإن زاد فهو له ولا شيء عليه. وعلى قول آخر: فيجوز في موضع نقصه مهما شاءه؛ إلا أن تكون له فيه زيادة عليه، فإن لم يردّه؛ فله غرمه على حال لما به أحدثه من الدقّ أو الطبخ فغيّره؛ لا على ما يجوز له، والله أعلم. فينظر في ذلك.