الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٤٢قال: ففي تحريمه وحلّه قولان، وربّه على رأي من لا يحرمه أحقّ به، وأرش ما نقص عن ثمنه حيّا إن صحّ، فيكون له فضل ما بين القيمتين، وإن شاء القيمة كلّها فهي له لا غيرها، وعلى رأي من يذهب إلى تحريمه فإلى القيمة يرجع به.
قلت له: وما يكون من هذا لحما من الحلال فأخذه كرها وطبخه لا على الرضى أو شواه؟
قال: فهو لربّه إن شاءه ولا شيء عليه له فيما فيه غرمه أو عناه، فإن نقص عن ثمنه؛ فقد مضى من القول ما يدلّ على ما جاز في الرأي لأن يلحقه بما فيه، وإن زاد في ذلك؛ فهو له، وإن اختار الغرم فالمثل؛ لأنّه ممّا يدرك في نوعه بالوزن، ولابدّ من ذلك، وعلى قول آخر بالقيمة إن شاءها، والأوّل أكثر وأصحّ في ذلك.
قلت له: وما يكون من هذا شحما فغيّره عن حاله أو أتلفه ظلما؛ فكيف يكون الوجه الحقّ فيه؟ قال: فالشحم على هذا مثل اللحم، لا فرق بينهما في الحكم؛ لأنّه من جنس ما /282/ يوزن قطعا، والله أعلم. فينظر في ذلك.
قال غيره: وفي منثورة الشّيخ أبي الحسن: رجل وصل إلى قوم قد سرقوا شاة وذبحوها وأطعموه من لحمها؛ ما يلزمه وقد علم أو لم يعلم؟
قال: عليه التوبة؛ وقد أطعموه لحما حراما ميتة، فإن كان لا يعلم إلا من بعد أن أكل؛ فعليه التوبة، وإن علم قبل ذلك؛ فعليه التوبة، ويطعم مثل ما أكل لحما ذكيا للفقراء، وليس عليه لأربابها شيء، وضمانها على من سرقها وذبحها؛ ما لم يكرهوا الذابح والسارق، والله أعلم.
(رجع) قلت له: وما يكون من الجلود المباحة إن أتلفه أو أصابه بما يغيّره عن حال ما يكون عليه من قبل ذلك؟