قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٤٣

قال: فهي على إتلافها ممّا يرجع به إلى القيمة؛ إذ هي على حال ممّا لا يجري عليه صحّة ميزان ولا مكيال، وكأنّها ممّا لا يصحّ بهما؛ لأنّها ممّا يختلف في أحوالها؛ فلا يكاد أن يعثر(1) فيها على مثالها؛ لأنّ صحّة التساوي في طولها وعرضها في النوع لا يكفي عن الرقّة والغلظ زيادة على ذلك فيها، ومهما اتفق في حال جاز في النوع لأن يكون من المثال فأجرا بلا أشكال، لكن على رأي إن صحّ، وإلا فلا أعلمه ممّا يصحّ به، ولابدّ في الإهاب والأديم من أن يكون كمثله إهابا أو أديما، حديثا أو قديما؛ إذ لا يصحّ أن يكون أحدهما بدلا من المبدل مع التخالف في ذاتهما، أو في شيء من صفاتهما، وما غيره عن حاله فلربّه أن يختاره؛ لأنّه عين ماله، وما نقص من ثمنه جاز لأن يختلف في ثبوته له معه، وإن اختار القيمة فهي له، وإن صحّ له شراؤه أوقع التراضي على ما فوقه أو دونه، أو ما يكون بدلا منه جاز لهما في موضع جوازه منهما، والجلد لغارمه، فإن كان في يديه وإلا سلم لغرمه إليه.

قلت له: وما يكون منها من وبر، أو صوف، أو شعر، أو روث، أو بعر؛ فكيف الوجه العدل فيها؟

قال: فهي لربّها فليردّها إليه فإنّه أحقّ بها، وما أتلفه منها ولم يقدر على ردّه /283/ فهو عليه كما يلزمه من المثل فيه خلافا لمن يذهب في مثل هذا إلى القيمة إن شاءها، فيجوز ثمّ فيها على قياده أن يلحقها فهو كذلك؛ لأنّه أكثر وأصحّ في عين من ينظر. وإن كان الوجه الثاني لا يخرج من الصواب في الرأي على حال فالعمل بالأقوى أقرب إلى التقوى في حقّ من عرفه كذلك، من غير ما

(1) () ق: يغير.

٣٢٬٨٩١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.