قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٤٤

أجازه لأن يخطّئ في الدّين من عمل بالرأي على ما جاز له من الرأي، وهذا موضع رأي واختلاف بالرأي، وعلى كلّ أن يعمل بما صحّ معه أنّه أصحّ وأصوب في رأيه وأرجح، ولا شكّ في الروث والبعر أنّهما ممّا يكال، ولا في الشعر والصوف والوبر أنّها ممّا يوزن فهي ممّا يدرك فيها صحّة الأمثال، والغرم لما أتلفه منها بمثله أولى به في الحكم على أصحّ ما فيه يخرج من المقال. وعلى قول آخر: فيجوز أن يكون لربّها الخيار فيما بين المثل أو القيمة إن صحّ في العدل، وقد مضى أنّ ما قبله هو القول المرتضى، أو يرجع فيه إلى ما جاز على الرضى، وإلا فهو كذلك، ولابدّ في أحكامه من النوع شرطا لتمامه في الروث من الخيل، والبغال، والحمير، والبقر، كذلك الغنم والإبل في البعر؛ لأنّهما لا على حال واحد، وعسى في الضأن أن يكون بعرها قريبا من المعز(1) فيجوز لأن يكون أحدهما بدلا من الآخر، وما عداهما من هذه الأنواع؛ فليس كذلك لكثرة ما بها من التخالف في أرواثها /284/ وأبعارها كما بين أوبارها وأصوافها وأشعارها، وربّما أدّى بها في زمانها إلى فرق ما بين أثمانها، ولا مجاز في هذا لصحّة المثل على ما جاز؛ إلا ما كان لعدم الفرق على سواء في الحقّ حتى في الأثمان من غير ما زيادة ولا نقصان فيما بين البدلين في الغالب على المثلين؛ وإلا فلا، والله أعلم فينظر في ذلك.

قلت له: وما يكون من اللبن، والزّبد، والسمن، والجبن في إتلافها على ذلك؟ قال: فهي من جنس ما يمكن فيه الكيل والوزن على حال فيدرك فيها

(1) () كتب في هامش الأصل، ق: المَعْز (بالفتح وبالتحريك) والمَعيز والأُمْعوز والمِعاز ككتاب، والمعزى والمعزاء خلاف الضأن من الغنم.

٣٢٬٨٩٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.