قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٤٦

بعده بلغ إلى الإقط(1)، أو ما دونه جمودة رطبا، أو كان على ما به من اللطافة رقيقا؛ صرفا أو مذفقا(2)؛ فهو كذلك؛ إلا وأنّ في ماء الجبن غرمه بمثله لما فيه من النفع لأهله، وماء اللبن على هذه الحال؛ غير أنّ ما مزج بالماء فجهل مقدار ما عليه أدخل لم يصحّ في العدل أن يحكم في مذيقه بالمثل، ولا في مائه على الجهل لعدم معرفة ما فيه من اللبن فليرجع بها إلى ما يكون لهما من الثمن، وربّما يكون التفاوت في قلّة الزبد وكثرته في النوع الواحد؛ فيحتاج إلى المساواة فيه، وإلا فلا يصحّ أصلا /286/ أن يكون لما لم يساوه في ذلك مثلا؛ إلا وأنّ في لبن الإبل يذكر أنّه لا زبد له، فإن صحّ كذلك خرج في حقّ ربّه عن أن يكون شرطا فيه فلم يحتج أن يعتبر به، وبالجملة فيما أخذه من الحليب على هذا صرفا، فغيّره عن حاله إلى غيره صفة، يقتضي في كونها وصفا؛ فالخيار فيه لربّه إن شاءه؛ فهو له في حكمه؛ وإلا فالذي يكون له من المثل في غرمه، وإن صحّ في المالك أنّه ممّا يتّخذه لما عمله هذا به في الغالب على أمره فهو كذلك؛ لأنّه له أن يتّخذه لغيره؛ فلا يحكم لربّه ولا عليه إلا به، وما بعده فكذلك إلا ما خالطه الماء، فإن علم مقدار كلّ منهما فصحّ؛ وإلا فقد مضى القول في ذلك.

قلت له: وعلى هذا فإن ادّعى ربّه مقداره فأنكره ذلك المدّعى عليه.

قال: فالقول فيه إلى غارمه مع يمينه؛ إلا أن يأتي المدعي بالبيّنة العادلة على دعواه، وإلا فهو كذلك.

(1) () كتب في هامش الأصل، ق: "الأقط (فتحا وضما وكسرا) مثلثة، وككتف ورجل وأثل؛ شيء يتخذ من المخيض الغنمي". قاموس.

(2) () ق: مذيقا.

٣٢٬٨٩٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.