قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٥٢

قلت له: فإن كان المبتاع أو الموهوب على هذا ممّن يعلم فيها كعلمه، وعلى ذلك وطئ الأمة فأولدها؟

قال: فهو على هذا بمنزلة من أغصبهما في تعدّيه على ربّهما، وإتيانه ما لا يحلّ له منهما، وعليه أجر ما استخدمهما، وردّ ما استفاده من غلّتهما؛ إلا وأنّ في الأمة بالوطء عقرها على ما جاز في مقداره لأن يلحقه من الرأي في موضع الزنا، وعسى أن يجوز في البكر لأن يكون لها مقدار ما ينقص من ثمنها؛ لأنّها على حال نوع مال، وفي الثيّب إن صحّ به النقص في القيمة، وإلا فلابدّ وأن يرجع بها إلى ما يكون لها في الزنا على أحد ما جاء فيها هنالك، ويجوز لأن يكون لها ما لمثلها من المهر(1) في ذلك؛ بل لو قيل بالأوفر من أرش النقص أو العقر(2)، أو قيل: إنّ له القيمة إن شاءها على أفضل ما يكون به من حاليها مقدرة في نفسها بأنّها سالمة من الوطء في هذا، أو يختارها ولا شيء له لم أبعده في النظر على حال من أن يخرج على معنى الصواب في الرأي؛ أوتي به في الأثر أو أهمل؛ فهو كذلك فيما أراه إن صحّ نظري، وإلا فالترك أولى به إلى ما صرّح به فيه لقلّة بصري. وإن كان الآخر (خ: الأمر) /293/ أشدّ ما كان فإنّي لا أقدر أن أبعده في هذا الموضع كلّ الإبعاد؛ لأنّ له في غيره ممّا لا يتعرّى أن يشبهه كون موضع أقربه، فينبغي لمن أبصره أن يراجع فيه نظره من قبل أن يعجّل على ردّه؛ لا عن فكره فيما به يستدلّ عليه في موضع عجز ولا قدرة، وبعده في أولاده منها على هذا من أمره معها؛ فإنّهم مماليك لمن هي له، وأحكامهم في

(1) () كتب في هامش الأصل: المهر: الصداق.

(2) () كتب في هامش الأصل، ق: العقر (بالضم) دية الفرج المغصوب، وصداق المرأة ومحلة القوم.

٣٢٬٩٠٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.