الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٥٤قلت له: وما أتلفه في تعدية ولم يقدر على ردّه منها إليه؛ ما الذي يلزمه فيه؟
قال: فالقيمة هي التي تكون له وعليه، كما يصحّ له منها فيه ساعة الأداء أو الحكم على أفضل ما يكون من حاليه في الغرم يوم غصبه ويوم إتلافه. وعلى قول آخر: فيجوز لأن يكون لربّه المثل إن اختاره على رأي من يذهب إلى الشراء في هذا؛ فإن أمكن له فيه؛ فهو لما عليه، وإلا فقيمة شرائه في العدل.
قلت له: وما بقي في يده من الدوابّ على هذا فأنتج من بعد التوبة؛ هل يلحق بأمّه في لزومه؟
قال: /295/ قد قيل فيه بأنّه يكون في ضمانه كأمّه، وما تخرجه من الغلّة كذلك ما لم تخرج منها بوجه يبرأ به. وقيل: إنّه لا ضمان عليه فيما يحدث على هذا من بعدها في يديه، وعسى في الإماء أن يكونوا أولادها على هذه الحال؛ لأنّ ما جاز فيه على الدابة لم يصحّ إلا أن يجوز على الأمة على حال؛ لأنّهما في هذا كأنّهما على مثال، كما أنّ ذلك في ثمار ما يكون من النخل والأشجار كذلك؛ إذ الأجنّة في بطونها، والألبان في ضروعها، وما لم يفر بعد من الوبر والصوف والشعر على ظهورها فيبلغ المنتهى في حدّه في المعتاد به بمنزلة ما لم يدرك من الثمرة في النخلة أو الشجرة، وما ولد به أو بلغ حدّه من تلك فكالمدرك من هذه سواء، وكلّه ممّا لا يتعرّى من أن يلحقه معنى الاختلاف في لزومه له، وعلى رأي من يذهب إلى أنّه غير مضمون عليه، فعسى على قياده في بعده أو قربه فيما له يتعرّض من هذا أحد لحفظه إلى ربّه أن يكون في يده له بمعنى الأمانة، وإن أخذه على أنّه له عاد إلى الضمانة، ومع خلّوه خلفه(1) من
(1) () زيادة من ق.