قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٥٧

قلت له في الميتة: وفي الميتة من الأنعام، أو الخيل، أو البغال، أو الحمير، والدم المحرّم في الإجماع، ولحم الخنزير إن أخذه؛ لا على الرضى من يد من يكون في يده فأتلفه، أو بقي في يديه، والمغصوب في حاله ممّن يدين بحرامه، أو بحلاله.

قال: لا إثم في هذا، ولا غرم فيما بين من يدين بحرامه؛ إلا أن يكون من يد من اضطرّه الجوع إلى أكلها إحياء لنفسه بها؛ فالردّ إليه ما بقي على ما به من الحال؛ لأنّها في حقّه من الحلال، وإلا فإثمه بما أدخله عليه من المضرّة في أخذه لا غرمه، فإنّه ممّا لا عوض له فيما بين أهل القبلة في بيع ولا غيره، وإن أدّاه إلى التلف في مقامه، أو ما بعده فعسى في موضع المخافة عليه أن تلزمه الديّة فيه؛ لأنّه بمنزلة من قتله وإن لم يرد قتله، ومع التعمّد به لهلاكه فأخشى أن يكون عليه القود فيمن به يقاد في أيّامه، وإن لم يبلغ به إلا إلى ما دونه من الضرر من غير ما ذهاب لشيء من السمع ولا في البصر، ولا إبطال لشيء من أعضائه؛ فالتوبة، ولا شيء عليه في حقّ أحد من البشر؛ غير أنّ في الجلد أو العظم أو الشعر إن كان ربهما ممّن ينتفع بهذا منهما فلابدّ وأن يلحقه معنى الاختلاف في لزومه عليه له لقول من أجاز الانتفاع في مثل هذا بهما. وقول: من لا يجيزه وإن كانا في الحال ممّن على شركة يدين في هذه الأشياء بالاستحلال /299/ فالردّ لما يأخذه منها؛ لا على ما يجوز له في دينه إن بقي في يديه، وإلا فالغرم فيه، فإن أسلم المغصوب من قبل أن يبلغ إليه؛ لم يجز له من بعد الإسلام أن يرجع إلى عين الحرام ولا إلى ثمنه؛ لأنّها بدل ممّا لا يجوز له في دينه الحقّ؛ فكيف يصحّ جوازه له والمبدَل محجور، أو يجوز في شيء من الأمور لأن يحرم الشيء ويحلّ ثمنه وليس كذلك، وإن أسلم الغاصب على هذا فالقيمة فيه يؤدّيها إليه. وعلى قول آخر: فيجوز لأن يكون لا شيء عليه، وإن تخالف مع ذلك فيما بينهما في

٣٢٬٩٠٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.