قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٥٨

الدّين إيمانا في إقرار، أو شركا في إنكار، والمأخوذ هو المسلم؛ فلا شيء له على المشرك الآخذ؛ إلا الردّ في موضع الاضطرار لمخمصة توجب في حقّه إباحتها له خوفا على نفسه من الهلكة؛ إذ لم يجد ما به يدفع عنها نازل المضرّة غيرها؛ لا غيره، إلا ما يكون له، أو لوارثه من ديّة، أو قصاص في موضع لزومه لذلك عليه، وإلا فلا حقّ له فيما ليس له في الحقّ ثبوت لحقّ على حال في نفس، ولا مال وأن تعكس في هذا ما بينهما ضرورة في المسألة؛ فالمأخوذ لا على الواسع هو المشرك، وله فيه القيمة على المسلم الأخذ لثبوتها عليه له في البيع مهما كان في موضع حلّها ضرورة منه إلى أكلها، وعسى أن لا يبعد في الرأي من أن يجوز في هذا وذاك أن لا يكون له شيء في ذلك، وكيف لا يجوز /300/ في هذا الموضع لأن يختلف في لزومه وقد أجيز في القروض حال الشرك مهما أسلم المقترض بعده أن لا يلزمه، وقيل فيه بالقيمة عليه، فأمّا أن يردّ عليه المثل؛ فلا أعرفه من العدل، وعسى في موضع الضرورة من المشرك أن يجوز له أن يردّه إليه أو مثله إن أتلفه، أو ما يكون له لغيره عليه على رأي من يوجبه من غير ما زيادة على مقدار ما يقوى به على النهوض في أمره موضع جوازه له في العدل؛ فإنّه مع الاستغناء بغيره من المباح في الأصل؛ لا موضعٍ لغرمه بالمثل؛ في البعض ولا في الكلّ؛ لأنّ ما جاز لعلّة لم يجز فيه مع زوالها؛ إلا أن يرجع إلى ما كان عليه قبل كونها، فإن امتنع من ردّه أو ما يكون بدلا منه فكان من أجل ذلك موته؛ فالديّة في موضع ما لا يجوز له أن يقتله بالجوع والعطش؛ فيجوز أن يقطع عند المواد حتّى يلقى بنفسه إلى ما أريد بالحقّ منه أو يهلك لا غيرها فيه، وإن تعمّد لهلاكه؛ لأنّه لا قصاص في ما بينهما، والله أعلم. فينظر في ذلك.

٣٢٬٩٠٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.