قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٥٩

قلت له في الأشربة المحرّمة: وما يكون من أنواع الخمرة أو الأنبذة المحرّمة في الإجماع إن أخذه على الكره ممّن في يده به، فإهراقه أو شربه عليه، أو عالجه إلى أن صار خلا؛ فهل يلزمه ضمان ما أتلفه، وردّ ما في يده أم لا؟

قال: لا ردّ لما يبقى في يديه، ولا ضمان فيما شربه أو أراقه عليه، ولكنّه يأثم /301/ بالشرب لما يحرم، فليرجع إلى ربّه تعالى ولا يغرم؛ لأنّه ممّا لا يصحّ فيه إملاك لمن يكون في يده؛ لا على ما يجوز له؛ فكيف يصحّ أن يعدّ من جملة ماله ما دام على حاله، وليس من الجائز في شيء أبدا؟ فإن انتقل إلى غيره من الخلّ جاز أن يختلف في تحريمه وحلّه، وربّه أولى به على قول من يذهب إلى الحلّ، فإن أتلفه من بعد لزمه غرمه على هذا الرأي؛ لا على قول من يذهب إلى أنّه بعد على حرامه؛ فإنّه لا ردّ فيه، ولا غرم له على قياده في أحكامه، فإن صحّ معه لمن أخذه من يديه أنّه أراد به أن يعالجه لنقله إلى ذلك جاز لأن يلحقه الوجهان في الردّ والضمان، أو صحّ أنّه بحال من اضطرّه العطش في الحال إلى شربه فكذلك إن تلف من أجل ذلك فيما يلزمه من ديّة أو قصاص على رأي من أجازه في موضع الضرورة إليه؛ لا على رأي من لا يجيزه، فإنّه لا شيء عليه، ولا في موضع ما يجوز أن يقطع المواد عنه على حال إن هلك من أجل ذلك.

قلت له في الطيور: فإن غصبه طيرا وهو يومئذ صغير فصار معه كبيرا، أو أنّه باعه من حينه أو من بعد أن كبر، أو تركه فباض، أو ذبحه فشواه أو طبخه على ذلك؟

قال: فهو لربّه فليردّه إليه، وما أخرجه من البيض معه فإنّه أحقّ به، ولا عرق للظالم، ولا ردّ لما أنفقه؛ لأنّه هو الذي أتلفه على نفسه؛ فلا شيء له على /302/ غيره فيه، فإن باعه لزمه أن يسعى في فداه من يد من يكون في يده مع

٣٢٬٩٠٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.