الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٦١قلت له: فإن تركه على حاله فأخرج فراخا؛ فلمن هي؟ وكيف الوجه الحقّ في حكمها؟
قال: فهي لربّه؛ لأنّها من بيضه، فهو الذي تغيّر عن حاله فانقلب إلى ما صار إليه في ماله لا غيره، إلا وإنّ ما يحدث في العين من تغيّر في تلوين، أو تبدّل في تكوين لا يخرجها من ملك اليمين ما لم يبلغ بها إلى الحرام في دين الإسلام، أو على رأي في موضع الرأي، والاختلاف بالرأي، وليس هذا من ذاك جزما فهو له، وما زاد في ثمنه، فإن نقص أخذ به غرما، وإن شاء القيمة في البيض فهي له؛ لأن تغيّره عن أصله إنّما كان هو من السبب في المنع منه له؛ فهي له عليه بفعله، وما أحضنه(1) طيره جاز أن يلحقه ما في الحبّ على هذا من الرأي إن بذره في أرض نفسه؛ لأنّ حضانة الطير للبيض في تكوين الفرخ مثل حضانة الأرض للبذر في إخراج الزرع؛ فهي التي /304/ تربّيه، والطير في البيض على هذه الحال، وإن افترقا صورة في ظاهر الحضن فقد اتّفقا باطنا في المعنى على ما أراه بغير لبس إن صحّ ما أصوّره في النفس من التساوي في هذا بين هذين الأمرين المقتضي في ثبوته لاتّحاد الحكمين؛ لأنّ الطير في نفسه غير البيض، كما أنّ البذر غير الأرض في أصله، والفرخ غير البيض، كما أنّ الزّرع غير البذر في فضله، ولأن كان الزرع عن فساد البذر بالأرض؛ فالفرخ في كونه كذلك أنّ ما كان عن فساد البيض بالأمّ، أو ما يكون في الحضانة بدلا منها،
(1) () كتب في هامش الأصل، ق: "حضن الصبي حضنا وحضانة (بالكسر بالضاد المعجمة) جعله في حضنه أو رباه كاحتضنه، والطائر بيضه حضنا وحضانا وحضانة بكسرها رخم عليه للتفريخ.