قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٢

وانظر إلى قوله: إنّ هذه الجملة التي كان يدعو إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - عدوّه من المشركين، فهذا عندنا هو الحقّ المبين، وعليه وبه يصحّ تأويل هذا الأثر من قول المسلمين: إنّه إنّما يخصّ مثل من نزل بمنزلة عدوّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأهل حربه من المشركين في الدعوة له إليه، والتوقيف(1) له عليه، ولا /3/ يقبل منه في ذلك سوى الإقرار، كما قد صحّ منه فيه وله من الإنكار. وأمّا من قد ثبت له وعليه وبه حكم الإقرار من أهل بقعةٍ، أو من أهل دارٍ، أو مصرٍ من الأمصار، أو قطرٍ من الأقطار، ممّن قد ثبت في ظاهر الأمر إقراره وإسلامه، وجرت عليه وله في جميع الأمور أحكامه؛ فهذا لا يلحقه في صحّة التأويل ما يلحق من صحّ منه الإنكار لمنصوص(2) التنزيل، ولثبوت حقّ رسالة الرسول، وممّن عبد مع الله غيره أنّ هذا الشيء بعيد عن التفاوت عند من أبصر الحقّ، لا على ما وصفنا من صحّة التأويل، وما قد ثبت عليه وفيه من الحجّة والدليل، وما ليس إلى غيره عندنا في هذا مقاربة ولا سبيل، ولو أجمع عليه على غير هذا التأويل جميع الخلائق من المشارق والمغارب، وكان كلّ منهم بخلاف هذا ناطقًا، ولنا عليه معاديًا ومفارقًا؛ لرضينا في هذا بالله وحده، وكنّا على ما بيّنّاه من تأويل الحقّ، ولو وجدنا عنده، ولأعطينا الله على ما أخذ علينا في هذا عهده، ولأوفينا على /4/ تمسّكنا بذلك وعده؛ إذ في ذلك على غير تأويل الحقّ إذا ثبت على ما لا يجوز على الله تبارك وتعالى من تكلّفه لعباده ما لا يطيقون، ولمخالفة أحكام الله في ذلك من كتابه وسنّة نبيّه، وإجماع المسلمين، وشواهد العقول بما قد بيّنّاه فيما

(1) هذا في ق. وفي الأصل: التوفيق.

(2) ق: المنصوص.

٣٬٢٩٢ / ٣٦٬٧٥٥