قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٦٩

قلت له: وما عمله منها فلوسا، أو دراهم، أو دنانير، أو لشيء من الأواني، أو الآلة فزاد في ثمنه أو نقص؟ قال: فهو لربّه إن أراده، وكمال نقصه بالقيمة في الثمن على رأي، وبالمثل في الوزن على حال، فإنّه ممّا عليه، وليس لعنائه عرق ولا لغرمه ردّ، ولا لما زاد في ثمنه أن يرجع فيه، وقد مرّ من القول ما يدلّ على هذا مكرّرا، ولا بأس بذلك.

قلت له: وما يكون من الفلوس، أو الدراهم، أو الدنانير، أو الآنية فأخذه وأذابه فتركه قطعا أو اتّخذه لشيء آخر، أو أضاعه بما يخرجه عمّا جعل له من النقد؟

قال: فربّه أحقّ به إن شاءه وما نقص؛ لأنّ تبدّل الأشكال فيه لا أعلمه ممّا يخرجه عن يد المالك إلى غيره في حال، وإن شاء المثل فهو له؛ لأنّها من الموزونات فهي في هذا ممّا يحكم فيها بالأمثال، وبها حيران ما يكون من النقص في الأثمان؛ لأنّها هي القيمة لغيرها، فإليها يرجع فيها، ويجوز لأن يكون مثمونة على رأي /313/ في بعض الأحيان، ولا شكّ في أنّها ممّا تدخل تحت الأوزان فهي في حكمها ممّا يدرك المثل عموما في غرمها على الخصوص في كلّ شيء منها بمثله، وإن خالفه في صورة شكله ما جاز في حكمه لأن يكون داخلا في اسمه فيجوز فيما جاز فيه؛ لأنّ المراد بها في نفسه واحد في أنواع جنسه، وعلى جوازها فهي على سواء في مجازها، وتلك الأولى؛ لا كذلك في حقّ العباد لتفاوت ما بينهما فيما به يراد في زيادة أو نقصان، وليس على ربّها شيء منهما في ذلك.

قلت له: وما أتلفه منها ولم يقدر على ردّه؛ فليس في حكمه إلا المثل في غرمه؟

٣٢٬٩١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.