قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٧٠

قال: هكذا عندي إلا أن يقع التراضي على غيرها عوضا منها في موضع جوازه؛ فلا بأس على من فعله من النّاس.

قلت له: وما أخذه منها على التعدّي من غير واحد فخلطه؟

قال: فإن قدر على تمييزها أعطى كلّ ذي حقّ حقّه، فإنّه ماله؛ فليس له أن يبدله بغيره، وما لا يجوز منها؛ فلا يصحّ له فيه أن يدفع به لأحد عن حقّه في موضع ما لا يدريه أنّ له إلا بالرضى على ما جاز لهما، وعليه في حقّ كلّ واحد أن يدفعه إليه على ما جاز له فيه، وليس على ذي حقّ في حقّه أن يقبل ما لا جواز له في النقد إلا أن يعرفه حقّ المعرفة بأنّه هو، أو يخفى عليه فيكون كمثله في الرداءة، كما أنّه ليس له أن يؤخذ عن الرديء جيّدا؛ لأنّه من الزيادة على ماله يقينا لا يقبل لأن /314/ يشكّ فيه، فأنى يكون له؛ إلا على ما حال من الرضى في ذلك.

قلت له: وفي الأواني والحليّ(1)؛ من الذهب، والفضّة، والنحاس، والحديد، أو الرصاص، أو ما يكون في تولّده من بينها إن أتلفه ولم يقدر على ردّه؟

قال: فإن قدر على شرائها جاز في غرمها، وإلا فإلى القيمة يرجع بها في حكمها؛ لأنّها وإن أدرك وزنها، وأمكن لأن يتساوى في الجوهر فقد يختلف في الصور في كبرها والصغر، وفي عرضها والقصر، وفي رقّة جسمها وغلظه؛ في موضع منها أو مواضع أو في كلّها، وفي جودة عملها ورداءته، وما خلفها في شكلها، أو في شيء من الصفات في ذاتها، أو في ما يتعلّق من الخارج بها معنى

(1) () كتب في هامش الأصل، ق: الحلي بالكسر وبالفتح ما يتزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة والجمع حلي كدُلِيّ"، قاموس.

٣٢٬٩١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.