قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٣

مضى من الشواهد على هذا الحرف، وما لو استشهدنا به واستدللنا به ممّا بقي لكان ذلك يتّسع ويطول. وقد قيل: يجزي العاقل قليل الحكمة عن كثيرها. قيل(1): من لم ينفعه قليل الحكمة ضرّه كثيرها.

ومن الكتاب: وقد يدخل في هذه الجملة تفسير أشياء لا يسع الناس جهلها إذا ذكرت وعرف معناها، ولكنّهم لا يدعون إلى تفسيرها كما يدعون إلى ما ذكرنا من جملتها، وعليهم علمها إذا ذكرت وفسّرت، مثل أنّ الله تعالى واحد، قادر، قاهر، لا يشبهه شيء، ولا يغفل، ولا تأخذه سِنة ولا نوم، وأنّه يعلم الغيب، وأنّه حيّ لا يموت، وأشباه هذا من تفسير توحيد الله في الجملة، وقد يسع الناس أن لا يذكر لهم هذا التفسير(2) إذا أقرّوا بالجملة التي /5/ ذكرناها في صدر الكتاب.

قال غيره: انظر إلى معنى الأثر أنّ تأويل السياقة كلّها يخرج مخصوصه(3) في أهل الجحود الذين كانوا ينكرون هذه الجملة، وأنّه يوجب لهم الدعوة إليها، ولا يسلمون إلا بها احتذاءً منه لدعوة أهل حرب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنّه يعذرهم عن الدعوة إلى ما سوى هذه الجملة إذ لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم إلا إلى هذه الجملة، إذا لم يكن منهم [إنكار] لغيرها بعينه في جملة دعوتهم إلا من خصّه من ذلك حكم بعينه في شيء لم تقبل منه إلا ذلك، فهذه دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل حربه من

(1) هذا في ق. وفي الأصل: وقليل.

(2) ق: التفسر.

(3) ق: مخصوصة.

٣٬٢٩٣ / ٣٦٬٧٥٥