قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٧٨

قلت له: وما خلطه على هذا من شيء في تعدّيه لا لواحد ممّا لا يكال ولا يوزن من العروض، ولم يقدر على معرفة ما لكلّ واحد من الشركاء فيخرجه إليه، ولم تقم لأحد منهم /322/ حجّة بماله، أو كان ممّا لا يقدر على تمييزه أبدا.

قال: فالأمر فيه راجع إلى الرضى من أربابه، فإن رضوا به على ما هو عليه من الاشتراك فهو لهم؛ لأنّه في أصله ما لهم وخلطه لا يخرجه عن المالك، وإن عجز عن تمييز ما لكلّ فيه من حقّ فلم يقدر عليه، والعدل في القسمة بمثل هذا أن يباع ليقسم ثمنا على مقدار ما يصحّ لكلّ واحد من حقّ في جملته إن لم يتّفق على قسمه في القيمة. وعلى قول آخر: فيجوز في قسمه لأن يكون بالقيمة في الحكم، ومن لم يرض في حقّه إلا أن يكون على الغاصب في هذا الموضع لزومه، ولم يجز أن يكون ماله في تلك الأخلاط؛ لأنّه قد صار على هذا في منزلة ما قد أتلفه فهو عليه، والقيمة أولى به؛ فلابدّ في تسليمها إليه فيكون ما لهذا من حقّ في ذلك بغرمه.

قلت له: وما خلطه من الأصول لغير واحد من النّاس في جوره؛ فما الوجه في ذلك؟

قال: فإن قدر في كلّ شيء على ردّه إلى ما كان عليه في حدّه أخرجه لأهله، وإلا صار بمنزلة ما قد أتلفه في ضمانه ولزوم غرمه لأصله بالشراء إن أمكن له؛ وإلا فقيمة مثله في الموضع، إلا أن يرضى في الحال من لهم الأصل في هذا المال به في موضع ما يكون لهم الرضى في أموالهم، فليس عليه إلا أن يبرأ إليهم من ذلك جملة واحدة، والقسمة فيه على التراضي في قسمه، وإلا فالبيع له لقسم القيمة على مقدار ما يكون لكلّ /323/ واحد في ماله من ثمنه إن صحّ وإلا صار مجهولا؛ إلا وأنّ في المعلوم من الأرض في نفسه بالذرع كميّة ما يمكن لأن

٣٢٬٩٢٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.