قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٤

المشركين نصًّا، وإنّما هو اتّباع لما قيل في الأصل، لا (خ: لأنّه) يخرج في تأويل قوله، ويشهد عليه معانيه أنّه يلزم الدعوة إلى هذه الجملة في قوله.

والإجماع من مذاهب أهل القبلة أنّه ليس على الناس على صحّة التأويل من جميع على أهل الإقرار دعوة إلى هذه الجملة بعينها، وأنّه ثابت لهم أحكامها، وجارٍ(1) لهم أقسامها، فإن كان ملزمًا لنفسه الأصل، مخالفًا لأحكام الأصل؛ فهذا باطل. وإن كان إنّما هو متّبع للأصل الذي /6/ ثبت(2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل حربه، فتأوّل ذلك بالعدل؛ تخرج على ما وصفنا، وهو كذلك معنا، ويحكم به، ويجزيه(3) على من نزل بمنزلة أهل حرب نبيّنا ممّن حاربناه أو حاربنا، وتضعه عن من وضعه الله عنه ممّن قد صحّ له الدخول فيه، ولا يلزمه ذلك سريرة ولا علانية في أحكامنا عليه إلا ما يلزمه إياه في حال نزول بليّته كسائر ما يلزمه من دين الله في حين ما يلزمه، لا قبل ذلك إلا ما يلزمه إيّاه من جملة التعبّد فيه، وفي غيره على ما قد وصفنا. وتفسير(4) هذه الجملة من صفة الله تبارك وتعالى أضيق عندنا؛ لأنّ الصفات تدرك بشواهد العقول، وتقوم بها الحجّة بالعقول، والأسماء لا تدرك بشواهد العقول، إلا من خصّه الله بذلك من صحّة إلهامه له، أو وحيه إليه، وإلا فلا فرق في ذلك الأسماء من شواهد العقول ما تقوم به الحجج، وتصحّ به الدلالة، والصفات مدركة بالعقول حجّتها، قائمة من شواهد العقول دلالتها.

(1) ق: جاز.

(2) زيادة من ق.

(3) هكذا في النسختين. ولعلّه: نجريه.

(4) ق: تفسر.

٣٬٢٩٤ / ٣٦٬٧٥٥