قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٨٦

قلت له: وما يكون في يده بعد من هذه المظالم التي جمعها من مال غيره دنانير أو دراهم أو فلوسا أو طعاما أو فاكهة إلى غير هذا من أنواع العروض في المال؛ فهل لمن يدفع إليه بشيء من هذا عطاء، أو ممّا له عليه أن يأخذه /331/ بعد أن عرفه فصحّ معه بأنّه ممّا جمعه حراما وليس له فيه شركة؛ إلا أنّه قد صار من المجهول لعدم معرفة أربابه وانقطاع الرجاء من إدراك ذلك؟ قال: نعم، على رأي من يذهب في هذا إلا أنّه يرجع إليه؛ لأنّه مضمون عليه أتلفه أو أبقاه في يديه فهو كذلك في حكمه، ولزوم غرمه وجوازه له ولوارثه من بعده بضمانه كما يلزمه فيه من مثل أو قيمة بعدل إن لم يقدر على ردّ العين في حقّ كلّ واحد على قياد هذا الرأي إن صحّ؛ لا على رأي من يذهب إلى أنّه لأهله باق على أصله لا يغيّر عن حاله ولا يبدّل حتّى يصحّ ربّه فيدفع به إليه، أو يبقى على حالة مضمونا في ذمّته وبعدها في ماله، ولا على رأي من يذهب إلى أنّه يوضع في بيت المال أمانة؛ فإنّه معنى في الأوّل لما فيه من المنع لأن يعرض له بشيء في إتلافه وما دونه من الانتفاع فهو كذلك، ولا على رأي من يذهب إلى أنّه للفقراء أو أنّه لبيت المال؛ إلا أنّه يكون ممّن يجوز له لأعماله(1) عليه إلا في موضع ما يجوز له من بعد التوبة لفقره على رأي من أجازه، وعسى أن يجوز على رأي من يقول بالمنع من هذا لأن يختلف في بيع ما صار على مخافة من فساده، فيكون المخيّر من هو له بين ما يبيع به من الثمن على هذا، أو الغرم بما يكون له فيه على قياده متى صحّ فإنّه له في ذلك.

(1) () ق: إلا عماله.

٣٢٬٩٣٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.