الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٨٩حتّى يتّضح له عدله وهداه وفضله، فإنّ غير الحقّ لا يجوز من نظر لذي بصر، ولا من قول في أثر على حال والسلام.
مسألة: ومن جوابه في رجل دعته نفسه الأمّارة بالسوء إلى إجابة دعوة الشيطان لعنه الله وأخزاه وغرّته الحياة الدنيا ومال به الهوى إلى فعل المعاصي المهلكة الموبقة، ثمّ إنّه ندم على ما فرّط من ذلك، وعصى هواه وخالف النّفس ورفض الدنيا، ورجع عن اتّباع الشيطان إلى ما يرضي الرحمن، وتاب إلى الله توبة نصوحا، وأراد الخلاص ممّا فعل من أخذ أموال النّاس بالباطل والزنا وقتل النّفس بغير حقّ، كيف يلزمه؟ أفتنا ذلك
قال: أمّا ما أخذه من أموال النّاس على وجه /335/ الباطل؛ فعليه ردّه إلى أهله إن كان في يده أو ما كان في يده منه، إن كانت له القدرة على ردّه إلى أهله، وإن لم تكن له القدرة فالدينونة بذلك، والإشهاد عليه على موجب حكم الحقّ في ذلك إن وجد السبيل إليه، وإلا فالدينونة إذا كان موجودا كلّه في يده بعد أو ما كان موجودا كلّه، وعليه فكّ ما يقدر على فكّه بما عزّ وهان من جميع ما أقلّت يده إذا كان قادرا على فكّه إلى أهله من يد من هو في يده بالفدية.
في الحل والبراءة: وإن تعسّر ذلك عليه وتعذّر فكأنّه يشبه في المعنى أن يكون كالمستهلك وجميع ما استهلكه، فالمثل فيه إذا كان له مثل، وإلا فالقيمة إذا أدركت معرفة فيه، وإلا فالتحرّي وجه الصواب إلى سبيل الخلاص، ولا براءة له مع القدرة على هذا إلا بهذا، أو يحلّه(1) أرباب المظالم منها إلا ما كان على وجه الاغتصاب له من أهله قبل ردّه، أو ما يجب عليه بدله فيه بعد إتلافه؛ فإنّه
(1) () ق: ويحله.