قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٩٤

منه أن يوقفه على الصواب، ويدلّه على هدى، وينقذه من ردى لا على معنى التصريح منه له بنفس المعصية أنّها منه إذا كان غير مطّلع عليها منه.

وإذا قامت عليه الحجّة الموجبة للحدّ عليه في ذلك جلدًا أو رجما؛ فعليه أن يصبر على ما ابتلي، ويستسلم لأمر الله ويرضى، ويُعلَنُ بتوبته من فعله ومن إقراره.

إن كان وجوب الحدّ عليه كان عن إقرار منه /340/ لا يجوز له، ويرجو من الله العفو والمغفرة والصفح، وأن يكون ذلك كفّارة ذنوبه، وليخف مع ذلك من سوء فعله ومخالفته لربّه ومحاددته له ومشاققته لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وليكن بين المخافة والرجاء منهج سلوكه إلى ربّه، وليستشعر في نفسه أنّ الله تعالى أعزّ وأكرم من أن يردّ مذنبا هرب منه إليه، ولجأ إلى بابه بصدق التوبة لديه، وأقدم بمحض الإنابة عليه لأنّ الله رؤوف رحيم ذو فضل عظيم، يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيّئات ويتجاوز عن الخطيئات لمن تاب، وإليه بصدق الرجعى أناب.

وعلى كلّ حال فالقول فيما يلزمه من حقوق العباد من ديّة بعد وجوبها أو صدقات نساء انتهك فروجهنّ حراما كالقول فيما مضى من القول في الأموال التي ظلمها فاستهلكها، أو بمعنى من وجوه الباطل أكلها في القدرة والعجز ووجود الأرباب لها وعدمهم، والمعرفة لهم وجهلهم، وذكرهم ونسيانهم، ووجوب الوصيّة بها إذا حضره الموت قبل التنصّل منها أو بعد التفريق لما لا يعرف له ربّا من ذلك إلى الفقراء إن أوجب الرأي ذلك في حكمها، والقول في ذلك سواء، وما أدّاه فقد أجزاه؛ لكنّه ما كان وجوبه عليه من طريق الغصب والسّرقة قد كان إلى غير ذلك من جميع أنواع المظالم كلّها، فالمأمور به التعجيل في قضائه والمبادرة إلى تسليمه من غير تقصير ولا تكليف فوق ما يطاق، وما كان على غير سبيل

٣٢٬٩٤٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.