قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٩٥

المظلمة وجوبه فكذلك، لكنّه وإن كان عليه مثل المظالم فكأنّه في تأخيره ما لم يطلب حتّى يتخلّص من /341/ المظالم على قصد الأداء والاجتهاد في تسليمه إلى أهله أوسع من المظالم؛ لأنّ المظالم لا أبصر وجه السّعة مع القدرة في تأخيرها إذا كان واجدا لأربابها قادرا على أدائها إلا بطيب نفس من أهلها على قول من يقول فيها إنّها لا تكون بمنزلة الدّين فيما تجب عليه ضمانًا أو القيمة من وجهها بالمثل؛ فكأنّه على هذا غير المظالم ما لم تطلب إليه أوسع من المظالم، والمظالم أضيق حالا منها وأولى أن يبدأ بها في الموالاة في قضائهما؛ لا في معنى المزاحمة بينهما عند المطالبة؛ لكنّه ما لم تطلب إليه فيمطل غريمه عن غنى فيها، أو يكتمها من لا يعلم بها مع القدرة على أدائها كيلا يسارع في مطالبته بها، أو يحضره الموت؛ فلا يوصي بها عن تضييع منه لها فيلحقه اسم الظلم لذلك. والمظالم سواء في العطاء، وما كان عليه لديّانه من غير المظلمات من الديون التي لم يطلب بها كذلك؛ وبأيّ ديّانه بدأ به في العطاء وسعه ذلك، وأجزى إذا دان للآخرين بالأداء، وإذا طلبت إليه بعد الوجوب لها عليه تزاحمت المظالم وغير المظالم بالمطالبة في القضاء، وينظر؛ فإن كان الذي في يده يكفي لما عليه من الحقوق الواجبة لأهلها سلّم كلا ماله من ديّانه. وإن كان الذي في يده لا يفي بجملتها كان موزّعا بين الكلّ منهم؛ لا يقدّم أحدا على أحد في المنع والعطاء؛ لأنّها كلّها في الوجوب هنالك بالمطالبة لما كان من غير المظالم وجوبه عليه، والمظالم على سواء في معنى الوجوب؛ لأنّها كلّها حقوق واجبة عليه في الأصل فيما /342/ تعبّده الله من ذلك، وكلّها مأخوذ بها في الحكم عند ذلك، وعليه أن يحكم على نفسه بما يحكم عليه به الحاكم فيما قيل، والحاكم لا يقدّم ثمّ شيئا من الحقوق على شيء بعد وجوبها وصحّة ثبوتها إذا جرى الحكم على يده فيها؛

٣٢٬٩٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.