قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٩٨

لا يكون إقراره معلولا بمجهول لا يدريه ولا من يطالب به له؛ كلا إنّ العلّة فيه لأظهر وأوضح من وجهين:

أحدهما: ما قد يحتمل في المعلوم كونه من إمكان الإلجاء.

والثاني: من جهة ما يوجب تأخير حاضر القضاء فيما لهم عليه عن الإمضاء، وإصابة المهلة(1) في التوقيف لماله حتّى الاتفاق، وفي ذلك الضرار؛ بل ربّما يمضي به الحكم إلى الفقراء رأيا؛ فلذلك لا يكون على الغرماء حجّة إن نكروه على حال.

وما اختلف فيه من الحقوق التي قامت به الحجّة من قبل البيّنة، وما كان من جهة الإقرار وجوبه عليه، فإن نزل الأمر فيه إلى القضاء من حكّام(2) الإسلام؛ فأيّ شيء حكموا به عليه فيهما من الاتّفاق أو فيما بينهما بالافتراق؛ فعليه الانقياد وترك الشقاق، وأمّا إن وقع الحكم فيها على يده؛ فعليه /345/ أن يحكم فيها على نفسه بالسواء؛ لأنّها كلّها في علمه سواء، وإنّما افترق فيها الحكم على الاختلاف بينها في مواضع، والاتّفاق لها في أخرى؛ لما بيّنت لك من جواز احتمال إمكان الإلجاء وإلا فكلّها ما كان منها قبل التفليس على سواء، وليس له أن يقدّم شيئا على شيء من جميع المعلومات من الحقوق لقيام الحجّة عليه بها من علمه، كما لو صحّ ذلك بالبيّنة عليه عند من بلي الحكم في ذلك عليه من الحكّام، وإذا ثبت ذلك عند الترافع إلى الحكّام فكذلك إن ولي الحكم فيها على نفسه؛ لأنّها أصحّ في علمه ممّا صحّ عند الحاكم بالبيّنة قبل التفليس، وما كان

(1) () كتب في هامش الأصل، ق: "المهلة (بالضم) السكينة والرفق، وأمهله أنظره". قاموس.

(2) () ق: أحكام.

٣٢٬٩٤٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.