الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣٠٠كان عن رضى من المديون مزاحما لهؤلاء الغرماء؛ لأنّه في الأصل غير مزاحم لحقوقهم المعلومة من قبل وموازعة من رضي لانتقاله عن أصل ما كان في الأصل عليه، وكأنّه يشبه أن لا يكون له الرجوع فيه على المديون، ويرجع فيه على من وازعه لكونه لا يكون إلا على الرضى بعد المعرفة لما استحقّه عليه من الحقّ في المال على قدر ماله في الحقّ عليه، وقد برئت ذمّته من ذلك؛ فمن أين يكون له الرجوع عليه فيه؟ لا أرى ذلك إلا أن يكون على حال يوجب البراءة لذمّته منه لذاك وشرط يوجب الرجوع فيه له عليه، وإن رضي لكلّ منهم أن يشركوه /347/ في المال بعد الفضل له منهما على شيء قبل التوزيع على وجه ما بيّنت لك من القول في الرضى، وعلى ذلك وقع التوزيع فيهم أخذه بما أنقص عليهم من حقوقهم ما استحقّه عليهم الموازع لهم على حال جزما في ثاني الحال على كلّ حال، وهنالك تبرأ الذمّة منه من ذلك، ولا يكون عليه إلا ما يبقى له عليه بعد الموازعة كالغرماء الآخرين، ولا يبين لي في النظر على قياس ما به جاء الأثر أن يكون عليه الموازعة له جبرا؛ كان ذلك مع الرفعان إلى الحاكم أو قبله أو بعده، أو كان المديون المبتلى للحكم على نفسه في ذلك بنفسه لهم وعليهم؛ إذ لا عليهم له، ولا له عليهم إلا ما يوجبه الحكم لهم عليه وله عليهم، وإذا ثبت هذا في الحكم هكذا في هذا الموطن ولو طلب من له المجهول من الدّين الذي لم يقم له به الحجّة على الباقي من الغرماء غيره، وطلب هنالك المدان مثله لم يكن للقول فيها أنّها تكون للفقراء بالجهالة لذلك مدخلا في هذا الموضع لعدم الموازعة منه لها ووجود السبيل إلى التوزيع، وليس ذلك كالأمانات، ولا ما أشبهها من الأموال المختلطة التي في النظر يتعذّر قسمها بين أهلها على أهل النظر إلا بالتراضي إن لم يتراضوا على شيء فيها، وتكون على حكم التوقيف لها إلى