الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣٠١وقت المصالحة فيها عن رضى، أو أنّها للفقراء على ما جاء به القول في الأموال التي لا يعرف ربّها؛ بل كأنّه يشبه في الحقّ خروج المعنيين في هذا جميعا، كذلك مهما قامت الحجّة بالمجهول لمن قامت له به على أرباب الحقوق المعلومة من الغرماء من قولهم، أو ما يوجب /348/ من الأسباب عليه ذلك في ماله من المظالم وغيرها؛ إذا قامت له وعليه الحجّة بذلك على الغرماء لمن قامت له في الحقّ من بيّنة من شهرة صحيحة لا يكون الدافع لما به قامت إلا مكابرا في أحكام دين المسلمين من أهل نحلة الحقّ من الأمّة لشهرتها في الدار، وظهورها عند من يعقل من الكبار والصغار، والعبيد والأحرار، كالذي يكون من الظلمة من التغلّب على أموال الخلق بالظلم جبرا قهرا، والتعدّي على عباد الله قتلا وضربا لهم وكسرا، إذا صحّ ذلك منهم وشهر، وظهر ولم يعرف الحقّ في الحسب مع الصّحة لما يوجبه من الأسباب فإنّه هنالك تتزاحم المعلومة والمجهولة من الظلمية وغيرها من الحقوق المطالب بها وهما سواء؛ لقيام الحجّة بالمجهولة كالمعلومة، وهكذا القول فيما يجب على الغرماء إذا صحّ معهم فيما بينهم وبين الله، وإن كانت الحجّة لا تقوم لذي المجهول عليهم ولا لمن عليه له ذلك بالإقرار مهما عارضوها بالإنكار؛ فإنّما ذلك كذلك في حكم الظاهر يخرج بالكتمان ظلما لا في أصل الواجب عليهم لشريكهم عند الله، وإنّما عليهم الإظهار لما علموه من الحقّ في الظاهر على المدان، وله وللشريك عليه المطالب له بحقّه ذلك، ولا يجوز لهم أن يكتموا الحقّ في الحقّ بعدما علموه عند المطالبة لهم فيه في مثل هذا بالسؤال إرادة الحياة الدنيا، والكسب لما فيه الحرام من العرض الأدنى؛ ذلك ما لا وجه فيه للمتعبّدين من الأنام، وعلى الكلّ من العاقلين في الحقّ الإنصاف /349/ من نفسه، وليس من الإنصاف في شيء الأكل لأموال النّاس