قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٠٢

بالباطل، ولا السعي في شيء على موافقة غير الحقّ، وإنّما هو في السعي إلى ما يرضي به المولى ممّا تكره النّفس أو تهوى، وليس لأحد إلا متابعة الحقّ في كلّ حال، وعلى كلّ حال من الحال، فإذا ثبتت المعلومة والمجهولة لقيام الحجّة بالمجهولة كالمعلومة فكأنّه يكون النظر إلى الاتّفاق من أربابهما إن كان التوزيع يمكن في النظر على ما صحّ من الحقوق عليه لأهلها، فإن اتّفق أرباب الحقوق على شيء فيها فذلك(1)، وإلا فكأنّه هنالك يخرج معنى الاختلاف إذا كان المال في الاعتبار لا يفي بجميع المطالب من الحقوق الثابتة في ماله، والمدان طالب للخلاص ملحٌّ عليه، وهم في الإلحاح بالمطالبة كذلك. فيخرج في بعض القول فيه: إنّه موقوف حتّى يتّفقوا على شيء، أو يحضره الموت فيوصي على الصّفة به. ويخرج في بعض القول: إنّه يكون للفقراء حكمه، وذلك بعد الحجّة عليهم به على ما جاء عن الشيخ أبي الحواري في المختلط من القبصان(2) إذا لم يعرف ما لكلّ منها، وعلى هذا فكأنّه يخرج على معنى قوله في هذا إذا ثبت أن يكون كذلك ولو كانت كلّها معلومة إلا واحدا منها؛ لأنّ التوزيع هنالك يصير كالمتعذّر جهلا، ولتعذّره كانت في هذا الموضع لهذه العلّة كالمجهولة كلّها؛ إذ لا يدري ما لذا ولا لهذا، فكأنّه في كلّ ماله منها لم يعرف له ربّ؛ فلهذا لعلّة قيل فيها: إنّها للفقراء إن لم يتراضوا على شيء فيها على قول من يقول في الأموال /350/ التي لا يعرف لها مالك أنّها للفقراء في أحكامها، وإذا أوجب الرأي في الفقراء إخراجه على رأي من رأى ذلك فليخرجه صدقة عن ربّه وخلاصا عن

(1) () ق: فكذلك.

(2) () كتب في هامش ث: القبصان (بالقاف والباء).

٣٢٬٩٥٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.