قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٠٤

يرى ذلك له مع الإلحاح عليه من الجميع بالمطالبة له في تسليم كلّ ماله عليه في موضع التوزيع مع الجهل لشيء من الحقوق المطالب بها، وأن لا يكون عليه الغرم لهم فيما أنفذه إذا ثبت له جواز ذلك على قول من يجيزه له، وأمّا أن يكون للفقراء حكمه وهم شهود، ويلزمه لهم بعد إخراجه إلى أهله مرّة أخرى بالاتّفاق فلا، إلا على رأي من يرى المنع من ذلك ويذهب فيه إلى التوقيف له حتّى يقع الصلح من أربابه على شيء فيه، وقد كان الأعجب إليّ في هذا أن يجعل في بيت المال أيّام العدل والقيام بالحقّ في بيت المال على سبيل الأمانة؛ فإن اتّفقوا على شيء سلّم إليهم ووزّع على قدر حقوقهم، وإن لم يتّفقوا فيه على شيء ولم يجد القدرة على أداء المعلوم على حدّه، والمجهول على التحرّي له كذلك حتّى صار إلى حال يستحيل معرفة أربابه، أو لا يقدر على التوزيع له بين أهله، وأويس من درك، ولم ترج معرفته فيلحق هذا الموضع عند ذلك بأموال المصالح أو ينفّد /352/ في الفقراء، وأمّا إن رضي أرباب الحقوق المعلومات أن يبدأ بالمجهولات حتّى يقضيها فذلك، وكذلك إن أنظره المجهول حقّه في حقّه وزّع المال على أهل المعلومات، وأدّى ذلك متى قدر، ولم يكن هنالك للفقراء على هذا سبيل في ذلك إلا ما كان لهم إن كان لهم شيء في الأصل، وكذلك إن كان المجهول من الحقوق هو الذي للفقراء في الأصل وكانوا كلّهم فقراء قدّره على نفسه وصيّره فوق حقوقهم؛ كلّ على قدر ماله من الحقّ عليه، ثمّ وزّع المال على ذلك؛ كلا على قدر ما له من الوجهين في الحسب، وليس لهم عليه غير ذلك؛ لأنّه طريق إلى الصواب والعدل والإنصاف في القضاء؛ ليس فيه ميل ولا انحراف، وأمّا أن يصير من الذي للفقراء لكلّ واحد غير مقدار حقّه؛ فلا يجوز مع عدم ثبوت الرضى؛ لأنّه بذلك يقع التفاوت في التوزيع عن الأصل فيه، ويقع لا محالة

٣٢٬٩٥٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.