قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٠٥

لكلّ واحد ما لا يقع له من قبل، وذلك حيف في القضاء وجور في العطاء، ولا يجوز على الغرماء إلا برضى. وإن كان في الغرماء من لا يجوز عليه ولا منه الرضى، ورضي من يجوز عليه بالمزيد لمن لا يملك أمره من النّاس على مقدار حقّه جاز في الحقّ ذلك؛ لأنّه يصير له في النظر أكثر ممّا له في الأصل حقيقة، وإن لم يرضوا بذلك ولا بما يشبه في الحقّ في الشبه هذا، وألح الكلّ في المطالبة ولم يتّفقوا في المجهولات من الحقوق على شيء يقع التوزيع للمال على ذلك؛ فقد مضى القول /353/ فيه من القول بالتوقيف له في يده إلى وقت الاتّفاق وبالمصير له إلى فقراء المسلمين، وبالذي هو الأعجب إليّ أن أحبّ التبرّي منه على قول، أو يجد في الخلاص إلى المعلوم وفي المجهول على التحرّي له سبيلا، أو يصطلحوا على أمر من الأمور الجائزة فيه، أو يصير إلى ما ذكرناه بعد ذلك على وجه ما بيّنت من القول فيه لك، وإذا ثبت هذا في حياة المدان فكأنّه بعد الوفاة أظهر لتوارد الحقوق على المال وعدم الذمّة المطالبة في الدنيا بها وانقطاع الرجاء قبل يوم القيامة من أوبها، ألا ترى أنّه في الحياة يجوز لأحد الشركاء ما يقضيه إيّاه المديون، أو ما يتقاضاه من ماله بمعنى الانتصار في مظانّه، ويكون له دون سائر الغرماء في الوجهين جميعا ما كان ذلك قبل الرفعان عليه. وقول: ما لم تصحّ الديون. وقول: ما لم يحجر الحاكم عليه التصرّف في ماله. وقول: ما لم يحكم بالتسليم عليه. وقول: ما لم يفلس، وإذا فلس لم يجز له ذلك دون الشركاء، وليس له منه إلا ما يستحقّه من ماله بعد التوزيع وكأنّه بلا خلاف نعلمه، وأمّا بعد الوفاة؛ فليس للاختلاف في ذلك موضع، كلا ولا يخرج من القول هنالك على جهة الحقّ والصواب بأنّه لا يجوز لأحد من الشركاء أن يستوفي حقّه من المال بعد الوفاة بالكمال على كلّ حال إذا لم يكن فيه وفاء لما على الميّت فيه

٣٢٬٩٥٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.