قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٠٦

الحقوق، وكان المرجوع فيه إلى التوزيع له بين أرباب الحقوق على الحقوق، فإن فعل فهو ردّ /354/ على حال ولو كان سرّا في موضع الانتصار من المال؛ إذ ليس له من المال إلا مقدار ما يستحقّه بعد التوزيع هنالك لا غير؛ إذ الكلّ من الحقوق الثابتة عليه المحكوم بها في ماله المطالب بها وغير المطالب بها؛ المجهولة والمعلومة من المظالم، وغيرها متزاحمة في المال سواء، والمال كلّه موزّع في هذا الموضع بينها، وليس للورثة منه قليل ولا كثير، ولا حجّة إلا نفس الفداء له في موضعه بما فيه من الحقوق وعليه؛ إذ لا يكون الميراث إلا من بعد وصيّة يوصي بها أو دين، والوصيّة لا تثبت مهما أحاط بالمال الدّين، حتّى أنّ المسلمين من أهل العلم قد قالوا في كفنه من ماله باختلاف. وفي بعض القول: إنّه ليس يكون يكفن من ماله، والديّان أولى بالمال كلّه، وأنّه يدفن عريانا(1) على حسب ما أرجو أنّه عن أبي معاوية، وذلك يخرج كذلك على هذا القول إن لم يتّفق في ذلك الحال له كفن من غير تركته بوجه من شجر أو غيره من الساترات له الجائزة في أكفان الموتى، وإن استهلكت المالَ الحقوقُ من المظالم وغيرها، ولم يقدر على التوزيع له بين أرباب الحقوق، وتعذّر على أهل المعرفة ذلك، ولم يرْج أن يكون له في مكان ولا زمان السبيل إلى التوزيع له لقلّته في جنب سعة الحقوق المتزاحمة فيه، فكأنّه هنالك لعدم الرجاء ووجود الإياس من القدرة إلى الوصول بالتوزيع إلى أخذ كلّ ذي حقّ حقّه منه؛ لا يكون للقول بالتوقيف له عن أن يكون للفقراء سبيل، ولا محال في حكمه على حال إلا على قول من يقول فيه: إنّه

(1) () كتب في هامش الأصل، ق: العري (بالضم) خلاف اللبس، عري كرضي عريا وعرية (بضمهما) فهو عريان.

٣٢٬٩٥٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.