قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٠٧

مال حشريّ؛ إذ لا يزداد في كلّ يوم تأتي عليه بموت أحد من الديّان /355/ وأرباب المظالم إلا تشعّبا، ولا يزيده التشعّب له عند درك معرفة أربابه إلا بعدا، فلم يبق على هذا من القول فيه سوى أنّه للفقراء ولعلّه لا يبعد من أن يلحق في النظر بأموال المصالح التي هي لبيت مال المسلمين عند الحاجة من الإمام إليه، أو من يكون بمنزلة إمام المسلمين من المسلمين في قبضها وإخراجها على قاعدة الصواب في مواضعها؛ وإن لم يبلغ الأمر به إلى هذا الحدّ من الأحكام ونزل إلى حكم التوزيع أو في الحياة قبل الوفاة. وإن كان المتولّي للقيام بتوزيعه بين غرمائه في حياته بنفسه بعد المطالبة؛ فإذا عرف ما لكلّ واحد من الحقّ في الموزّع تمييزا حسن في النظر هنالك؛ أن يبدأ بإخراج المظالم، ثمّ المطالب به من الحقوق التي على غير المظالم كانت في لزومها عليه، إذا لم يكن له وسع على إخراجها تفريقا في حال، ولم يكن بدّ من الموالاة في إنفاذها وتسليمها إلى أهلها، وإن أتى بغير ذلك؛ فلا عليه في الدّين من حرج ما لم يكن في قصده تأخير المظالم بها تهاونا، ولم يؤخّر المطالب الحاضر له مطلا فيكون؛ إذ ذلك له ظالما، ولم يطلب الغائب من غرمائه الطالبين إذا كان حقّه بعد التوزيع قد صار بالانفراد معيّنا، وإن طولب بالكلّ وحضره الكلّ تكافأت هنالك المطالب والحقوق في التسليم إذا كانوا كلّهم حاضرين، وبأيّهم بدئ فقد أصاب الحقّ في ذلك إذا كان على غير سبيل الأثرة ميلا منه إليه؛ لأنّهم كلّهم في الحقوق في هذا الموضع سواء، وليس شيء منها مقدّما على شيء، وعليه أن يحكم لهم عليه فيما بينهم بالسواء /356/ في الحقّ، لكنّه وإن كان عليه أن يساوي بين الغرماء في القضاء فلابدّ من البدء بواحد إذا لم يكن قضاؤهم جملة في دفعة؛ كلًا ماله على الانفراد، أو قضاهم شيئا يقسمونه كلًا على قدر حقّه على سبيل العدل بما لهم عليه من

٣٢٬٩٥٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.