الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣٠٨الحقّ أو بما دونه، مضروبا بالثمن إذا خرج له وجه في الحقّ مع الرضى في النظر، وكان التسليم بعد التوزيع على الانفراد كلا على حده؛ إذ لا ملجأ إليه إلا إلى ذلك.
ولما تعذّر الأمر عليه وتعسّر إلا أن يبدأ في الموالاة بأحدهم قبل الآخرين في الأداء؛ كان له أن يبدأ بأحدهم لاسيما أرباب المظالم على اجتناب منه عن التمايل إلى جانب الهوى لما يهوى، فإن أحسن الميل الصادر عن داعية الهوى من النّفس الأمّارة بالسوء إلى أحد؛ فليبدأ بغيره كي لا يكون ذلك لغير الله، وأن يبدأ بمن عن يمينه فحسن في النظر إذا لم يكن دعاه إلى يمينه ليبدأ به لما جاء في الحديث عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من تقديم من على اليمين على من كان على الشمال في باب الابتداء في الجدوى(1)، وإدارة الشيء على الحاضرين من الأشياء في نقل العطاء، وإن تراضى الغرماء على شيء في الابتداء فذلك، وإن طلب كلّ واحد منهم أن يبدأ به، فإن ضرب القرعة فيما بينهم وكلّ من خرج السّهم الأوّل عليه بدأ به، وأعقبه الثاني والثالث على التوالي حتّى يستفرغ الغرماء قضاء، فكأنّه حسن من الوجوه ذلك على ما أرى؛ لأنّه أدنى في المساواة، وكأنّه أقرب إلى التقوى، وأبعد من الأثرة، وأبرأ /357/ للنّفس من إجابة داعية الهوى والسعي في ذلك لغير المولى، وهكذا أستحسن في هذا له أن يفعل مهما حضره من الاثنين فصاعدا من الغرماء، إذا طلب كلّ واحد أن يبدأ به في القضاء، وما عليه من الكفّارات هنا في القتل تحريرا فكأنّها غريم حاضر من الغرماء إذا كان للرقبة المؤمنة واحدا، وكالمطالب الغائب منهم عند الوفاء إن كان لها في وقته ذلك معدما؛
(1) () كتب في هامش ث: الجدوى العطية.