قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٠٩

لكنّه كالتائب عنها يكون عند الاقتضاء على قول من يقول: إنّها وحقوق العباد سواء، فإن ناب الرقبة ما يكفي للتحرير وإلا كان في الديون أو المديون إن كان لا شيء عليه ورجعت الكفّارة صوما؛ لأنّه لم يجد لفقره إلى التحرير سبيلا، وهكذا القول يخرج على قول من يقول بتأخيرها وتقديم حقوق العباد عليها إذا لم يبق في يده بعد الوفاء لما عليه من الديون للديّان ما يجب عليه به فيه التحرير، ويكون عليه الصوم في الكفّارة؛ لأنّ الأصل فيها التحرير برقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستّين مسكينا على قول من يقول في الإطعام عن الكفّارة هنالك يجزي. وقيل فيه: إنّه لا يجزيه وأنّه ليس إلى الإطعام في كفّارة القتل سبيل ولا مدخل. وعلى قول من يقول بأنّه يجزيه في موضع ما يجزيه فيها على قوله؛ فإنّما يكون النظر في القدرة له على ذلك بعد الدين؛ لأنّي كأنّي لا أبصر وجه المزاحمة منه للواجب من الديون على قول من قال بذلك، وكأنّه لا يشارك الغرماء عند التوزيع للمال على حال؛ لأنّه كأنّه مصيب /358/ فيه للخيار، وكأنّه ما لا خيار له فيه أقرب إلى التزاحم لمعنى التساوي في الوجوب عليه. وعلى قول من يقول بتقديم حقوق الله على حقوق عباده؛ فالمقدّمة هي على هذا إن كان في يده ممّا يجب عليه إخراجه يكفي للتحرير أو يزيد، وليس للعباد من الديّان إلا ما فضل عنها. وعلى قول من يقول بتقديم ما لزم قبل الآخر من حقوق العبيد والمولى، فليقدّم الذي وجب عليه قبل الآخر منهما، ولا يكون أحدهما أقدم من الآخر في تقدّم الوجوب عليه فيها إذا كان نزول البلية بهما معا على من نزلت البليّة بهما، وما عدا هذا فكأنّه يحتمل كونهما حتّى في الواحد من الأشخاص أن يكونا معا، ويحتمل أن يكون أحدهما قبل الآخر، وإن لم يعلم تقدّم أحدهما والتبس في ذلك الآخر على من

٣٢٬٩٥٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.