الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣١٠ابتلي بهما، ولم يصحّ معه ولا له ذلك فيهما كانا في الحكم على سواء؛ لا يقدّم أحدهما على الآخر إذا كانت العلّة في التقديم وجود القبليّة في أحدهما، وينظر على هذا فيما في يده لمعنى الكفّارة رسما إن كانت مقدّمة ابتداء، أو بعد القضاء لما قبلها إن كانت مؤخّرة انتهاء، أو لما لها بعد التوزيع إن كانا سواء؛ هل يكفي للتحرير، فإن كفى وإلا فلأهل الدين يكون أوّله بعد الوفاء لما عليه، وترجع الكفّارة عند ذلك صوما لفقره الموجب عذره عن لزوم الكفّارة عتقا عليه في القتل، وإذا ثبتت الرّخصة في الإطعام لمن قدر عليه ولم يكن في وسعه التحرير، ولم يستطع الصوم على قول من رأى ذلك يجزيه؛ فذلك إذا كفّر قبل وجوده الاستطاعة على الصيام، وأمّا إذا وجد القدرة له على /359/ الصيام قبل تمام الإطعام فليرجع إليه، فإنّه لا يجزيه إتمام ذلك عن الصوم للكفّارة، ولا يحتسب بما أنفذه فيه، كذلك وإن وجد القدرة على التحرير للرقبة المؤمنة قبل إتمام الكفّارة بالصّوم كان عليه الرجوع من الصوم إلى التحرير في الكفّارة، ولا يجزيه الصيام حين ذلك إذا لم يكن أتمّه قبل الوجود لما يجب عليه فيه به العتق في الكفّارة أبدا على حال، وإذا أخذ في طلب الرقبة للتحرير فتلف ما في يده أو بعضه حتّى لزمه اسم الفقير فليصم للتكفير، ولا لائمة في ذلك عليه إذا كان عن غير تضييع منه ولا تقصير على هذا حاله يكون في هذا، فانظر في ذلك وفيما جرى من القول فيه في معنى المزاحمة بين الكفّارات التي لا يصيب فيها التخيير، وبين حقوق العباد من الغنيّ والفقير، والصغير والكبير على قول، وثبوتها في المظالم والتبعات والديون والضمانات، وأنّها في التوزيع لما في يده من ملكه لعلى سواء بلا خلاف أعلمه فيما للعباد من الحقوق الواجبة عليه، وأمّا ما كان من الأموال التي ظلمها أو بمعنى الباطل اكتسبها بعد في يده، أو لعذر غير الغرم على ردّها