قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٦

ذلك، وعن علم ضلالة الشاكّ والرادّ له، إذا لم يتّضح له علم ذلك بما لا شكّ فيه؛ فمعنا أنّه ممّا يلحق فيه الاختلاف.

وقد قيل: لا يهلك أحدٌ بهلاك أحدٍ، ويدخل في ذلك عندنا ما قيل: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولّوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم، فقال من قال: يركب ما ركبه الضالّ من الإنكار، ولا الشكّ؛ لأنّ ذلك ممّا دان بتحريمه في أصل ما أخذ الله عليه الميثاق، فليس له أن ينقض ما دان بتحريمه ممّا أخذ الله عليه الميثاق في جملته، وضلالة الضالّ، إنّما هي تأويل من جملة ما دان بتحريمه، وليس كلّ من علم أصلا علم تأويله، ولا يضيق على من ضاق عن التأويل كما يضيق على من ضاق على الأصل.

ومعي أنّه قيل: إذا لم يسعه جهل ذلك فلا يسع جهل ضلالة الضالّ به، وعليه علم ضلالة الضالّ بإنكار أو شكّ بما لا يسعه جهله كما عليه هو في نفسه من علم ذلك، وأنّه لا يسعه جهله، وكذلك لا يسعه جهل الضلال (خ: الضّال) وجهله، وأحسب أنّ القول في الشكّ في مثل هذا في ضلالة الشاكّ فيه أوسع من ضلالة الرادّ له، والناقض له على من نزلت به البليّة بعلم ذلك من علمه له، وعلمه للشاكّ فيه، أو الناقض له، ويلزمه في الصفات عند حضور البال والسماع بالذكر بمثل هذا من ضلالة الرادّ أو الشاكّ في حكم الشرائط، وفي الصفات ما على المعاين لذلك والمشاهد له إذا سمع بذكره، أو خطر بباله، وعرف معناه والمراد به، فعليه في الصفة كما عليه في المعاينة بالمشاهدة إن لم تكن الصفة أوجب عليه كلفة؛ لأنّها أصحّ عنده في المعرفة؛ لأنّ الفاعل والمحدث يحتمل لهم أشياء، وعليه أشياء، ويحتاج في الحكم إلى دعوة وصحّة حجّة،

٣٬٢٩٦ / ٣٦٬٧٥٥