الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣١٢فيهم من لا يملك أمره. وإن كان لمن لا يملك أمره المجهول الصحيح من الحقوق فالاحتياط في ذلك الاستناد إلى ما يقوله المدان على التحرّي منه له فيه. وإن كان ذلك بعد الموت ولم يعرف قول المديون على التحرّي فيه ما هو فالأمر أشكل، ولكنّي /361/ لا أبعده في النظر على نظر أهل النظر من أهل الصلاح والاحتياط حتّى يقف اضطراب النّفس إلى ما تسكن به، وتطمئنّ إليه عن نور قلب صحيح بالأمراض بالميل في ذلك إلى هوى يعمي ويصمّ، وأمّا في الحياة فكأنّه أيسر في ذلك. وإن كان ذلك بعد الموت على نظر الصلاح لا يبعد من الحقّ ولا يخرج في الحقّ عن الصواب، وكلّ من أقام الحجّة على شيء ممّا يبقى في يده من المظالم التي لا يعرفها لمن هي فليسلّمه إليه؛ لأنّه له في الحكم في حياته وكذلك بعد وفاته، مهما قامت له في ذلك حجّة توجبه له في ظاهر الأحكام حتّى يصحّ غير ذلك، وما رجع حاله إلى الضمان والغرم بالمثل أو القيمة؛ فعليه أيضا أداؤه على نحو ما بيّنت لك إذا كان قادرا. وإن كان ذو عسرة في كلّه أو شيء منه بعد التوزيع لما يحكم عليه ببذله من ماله إلى ديّانه فنظرة إلى ميسرة منه، ووجود قدرة له على الوفاء، والله يرجى أن يؤاخذ من اجتهد فيه وسارع إلى قضاء ما عليه تقرّبا إليه، ولو عجز عن الأداء لما لزمه من ذلك حتّى مات، أو أنّه فاجأه الموت قبل الأداء إذا دان لله بصدق الاجتهاد في القضاء بلا مخادعة ولا التواء، ولم يضيّع ما يلزمه في ذلك من دينونة أو وصيّة وأداء؛ كلًّا في موضعه من غير عذر، وإنّما المأخوذ كلّ مصر، أو تارك مخادع، أو مقصّر في التأدية أو الدينونة أو الوصيّة من غير عذر يوجب له المعذرة عند الله، فتدبّر ما أجبتك به، وخذ الحقّ فاعمل به، ودع عنك ما كان باطلا والسّلام. /362/