قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣١٨

يقصّر في حفظه جهده حتّى يؤدّيه إلى من احتسب في قبضه له بعد أن يملك أمره؛ إذ على هذا قد قبضه ممّن عليه ائتمنه قاصدا به الخلاص على يده من حقّه الذي قد لزمه، فهذا ممّا لا أعلم خلافا في جواز قبضه على هذا الوجه فيه، ومهما ثبت له الخلاص من حقّ اليتيم بوجه جاز خلاصه به بعد أن أوصل الورثة البالغين إلى حقوقهم من الحقّ الذي عليه لهم، فسلّم حقّ اليتيم من ضياعه الذي يؤدّيه إلى تلفه حتّى توصّل إلى قبضه بعد صحّة بلوغه ثمّ خلاصه على هذا به.

وإن لحق حقّ اليتيم تلفٌ قبل جواز توصّله إليه وبعد الوجه الذي جاز خلاصه عليه؛ لم يبعد فيما أرجو من لحوقه معنى الاختلاف فيه بالرأي من المسلمين؛ هل يرجع إلى سائر الورثة البالغين فيشركهم في حصصهم من هذا الحقّ الذي تخلّص به إليهم من لزمه ذلك لهالكهم أم لا؟ ولا يبين لي أصل لاختلافهم هذا لاختلافهم في قسم المشاع بين من يملك أمره ومن لا يملكه؛ إذ قسمه في رأي من لم يجزه يشبهه بالإتلاف له؛ لأنّ تمييز مال كلّ واحد من الورثة فيه بقسمه بعد ثبوت تعلّق حصصهم في جميعه، كأنّه على سبيله في رأي من رآه كذلك؛ لأنّ الإتلاف هو عبارة عن تحوّل الشيء ممّا هو عليه إلى غيره بفعل محوّله به، وعلى هذا فهذا /367/ قد تحوّل بقسمه بين أهله من عمومهم لشركته إلى تحصيص كلّ واحد منهم بحصّته، فإذا ثبت شبهه الإتلاف للسبب الموجب له ذلك في هذا الرأي؛ لم يصحّ على قياده ثبوت قسمه على من لا جواز عليه به؛ من يتيم فما سواه ممّن قد جرى في الحكم مجراه مكان يشبهه ومعناه، وخاصة إذا تلف ما جعل لليتيم منه قبل توصّله إلى قبضه بعد بلوغه، أو إنفاذه قبل البلوغ في مصالحه أو مصالح ماله إن كان له مال، فما لم يقع إنفاذه على ما يصحّ

٣٢٬٩٦٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.