الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣١٩إنفاذه به قبل تلفه حتّى تلف قبل ذلك من غير ما تقصير من يد من هو في يده عن حفظه كان لليتيم الرجوع بعد بلوغه على سائر ورثة هالكه؛ بتحديد مقاسمته إيّاهم فيما صار إليهم من الحقّ بالحقّ بعد جواز توصّلهم إليه بقبضه، وثبوت رضاهم عليهم بقسمه، حتّى يكونوا جميعا بحال له الجمعية في التالف منه والسالم؛ كان المرجوع إليه بتجديد القسم فيه؛ قائم العين في أيديهم أو مصروفا فيما قد عناهم غرمه من المغارم، أو تالفا عليهم بعد جواز قبضهم إيّاه ورضاهم به من إتلاف له منهم، فجميع هذا لا يحبط ما ثبت لليتيم عنهم، وإنّما عليهم لازم لاستواء حكمه في جميعه على ما يخرج عليه من معنى قول العالم، ولمفارقة حكم اليتيم في هذا حكمهم في حكم الحاكم؛ إذ لا أعرف علة توجب فيه بطلان القسم آنفا، إلا عدم توصل اليتيم إلى حقّه دونهم، وإلا فقسمه جائز إذا جرى على الجائز فيه، وتوصّل اليتيم إلى قبضه حقّه بعد بلوغه به أو بإنفاذه عليه قبله في مصالحه أو مصالح ماله، ولم يكن لليتيم نقضه بعد توصّله إليه بإحدى هذه الوجوه فيه، ولا جاز رجوعه على سائر /368/ الورثة فيما تلف عليه بعد جواز توصّله إليه، وإنّما يكون لزوم ذلك لديه كما كان على من جاز رجوعه عليه من الورثة لازما، ولما ثبت له من أجل تلفه عليه غارما، ولم يعذر من أداء ما وجب عليه له بعد قدرته على أدائه كان تالفا ذلك من يده أو سالما؛ فعلى هذا يخرج معي معنى هذا الرأي، فأحببت بيان ما فتح الله لي من مخارجه ليكون المبتلى به عالما؛ بل لا يكون على العمل به قادما حتّى يميز بينه وبين الرأي الذي رأى خلافه فيعتمد على أعدلهما عنده؛ كان به عاملا أو على غيره به حاكما، ثمّ على هذا يكون دأبه ما حيي في جميع ما يخصّه ممّا قد جرى فيه الخلاف بالرأي بين أهله بلا أن ينصب ذلك دينا فيدين به ويخطّئ غيره على العمل